شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - حديث الهجرة و قصة أبي بكر مع رسول اللّه
قريش رجلا على فرس ليردّها، قال: و بلغ مع طلوع الشمس، قال قرطة بن عبد عمرو: يا لهفا ألّا أكون لك جذعا [١] حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس و رجعت من ليلتك.
[حديث الهجرة و قصة أبي بكر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الغار.]
٣٧٧- حميد بن زياد، عن محمّد بن أيّوب، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن يوسف بن صهيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن فانّ اللّه معنا و قد أخذته الرّعدة و هو لا يسكن فلمّا رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حاله قال له: تريد أن اريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدّثون فاريك جعفرا و أصحابه في البحر يغوصون
القافلة و الترديد من الراوى و الاورق من الابل ما فى لونه بياض الى سواد و فى بعض النسخ ازرق
(و بلغ)
(١) أى بلغ العير أو ذلك الرجل
(مع طلوع الشمس)
(٢) عند قدومهم و هذا أيضا من الاعجاز،
(قال قرطة بن عبد عمرو يا لهفا أن لا أكون لك جدعا- اه)
(٣) أى لان، أو على أن و حذف الجار مع أن قياس. و الجدع بالدال المهملة قطع الانف أو الاذن أو اليد أو الشفة و قد يجعل كناية عن الاذلال الشديد و اللهف الحزن و التحسر لهف كفرح حزن و تحسر كتلهف عليه و يا لهفا كلمة يتحسر بها على فائت و الفائت هنا عدم تحقق الجدع لكونه غير قادر عليه.
قوله (و قد أخذته الرعدة- اه)
(٤) ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالكسر و الفتح و ارعد بالضم أخذته الرعدة قال السهيلى الغار هو بجبل ثور و هو أحد جبال مكة و قال عياض و كان من حديث الغار أن المشركين اجتمعوا لقتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بيتوه فأمر عليا (عليه السلام) ان يرقد على فراشه فخرج عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هم على الباب و لم يروه و وضع على رأس كل واحد منهم ترابا و انصرف عنهم الى غار ثور فاختلفوا فيه و أخبروا أنه قد خرج عليهم و وضع التراب على رءوسهم فمدوا أيديهم الى رءوسهم فوجدوا التراب فدخلوا الدار فوجدوا عليا على الفراش فلم يتعرضوا له ثم خرجوا فى كل وجه يطلبونه و يقفون أثره بقائف معهم الى أن وصلوا الغار فوجدوا العنكبوت قد نسجت عليه و قال ثابت فى الدلائل و لما دخلاه يعنى النبي (ص) و أبو بكر أنبت اللّه سبحانه على بابه شجرة مثل قامة الانسان. و فى مسند البزاز ان اللّه سبحانه أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار و أمر حمامتين فعشتا على فم الغار و ان ذاك مما صد المشركين عنه و ان حمام مكة من نسل تينك الحمامتين و ان قريشا لما انتهى بهم قائفهم الى فم الغار وجدوا ما ذكر على فمه فحين رآهم أبو بكر اشتد خوفه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) له لا تحزن ان اللّه معنا أى بالحفظ و الكلاء و قال القرطبى فيه دلالة ظاهرة على قوة توكله (عليه السلام).
[١] كذا. و فى النهاية «يا ليتنى فيها جذعا» أى ليتنى كنت شابا.