شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى كن رحيما مترحّما و كن كما تشاء أن يكون العباد لك و أكثر ذكر الموت و مفارقة الاهلين و لا تله فانّ اللّهو يفسد صاحبه و لا تغفل فانّ الغافل منّي بعيد و اذكرني بالصالحات حتّى أذكرك.
يا عيسى تب إليّ بعد الذّنب و ذكّر بي الاوّابين و آمن بي و تقرّب إلى
و هو موضع الورود على الماء و بلوغه و الحياض بالكسر جمع حوض و المراد به هنا مجتمع الماء الكثير لسقى الزرع و نحوه، و الهلكة محركة الهلاك و الاضافة الاولى لامية و الثانية من باب لجين الماء و جعلها لامية و حمل الهلكة على أنها جمع هالك و إرادة المعاصى و الذنوب من- الحياض على سبيل الاستعارة محتمل بعيد
(يا عيسى كن رحيما مترحما)
(١) على الخلق و الترحم أخص من الرحمة لدلالته على الزيادة فيها أو على صيرورتها ملكة مع احتمال المباينة بحمله على اظهار الرحمة
(و كن كما تشاء أن يكون العباد لك)
(٢) فارض لهم ما ترضى لنفسك و اكره لهم ما تكره لنفسك و اصنع لهم ما تريد أن يصنعوا لك من التواضع و الاحسان و الرفق و التعظيم و التوقير و هذا هو الانصاف و العدل
(و أكثر ذكرك الموت)
(٣) فان ذكره يسهل ترك الدنيا و زهراتها و يبعث النفس على طلب الآخرة و ما يفضى الى أعلى درجاتها و فى الخبر أنه «خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) فرأى الناس كانهم يكشرون و [الكشر الضحك السهل] قال أما أنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى فأكثروا ذكرها ذم اللذات»
(و مفارقة الاهلين)
(٤) ليسهل مفارقتهم بالاضطرار و لئلا يشغلوك عن اللّه و امر الآخرة
(و لا تله فان اللهو يفسد صاحبه)
(٥) ظاهره و باطنه لهى عنه كرضى غفل و ترك ذكره و اللهو هنا اما مصدر يعنى بازى كردن و غافل شدن و مشغول شدن بباطل و بهر چه از كار خير بازدارد أو غير مصدر يعنى بازى و باطل و چيزى كه از كار خير بازدارد كذا فى كنز اللغة
(و لا تغفل فان الغافل منى بعيد)
(٦) نهاه عن الغفلة عنه تعالى أو عن الشرع و أحكامه و ما يقتضيه من الاعمال أو عن اغترار الدنيا و مكايد النفس و الشيطان أو عن الجميع و علله تحذرا عنه بأنه يوجب البعد منه تعالى و هو عند العارف أشد العذاب
(و اذكرنى بالصالحات)
(٧) من الاذكار و الاعمال و الاخلاق
(حتى اذكرك)
(٨) بالثواب و الجزاء و الخير عند المقربين و هذا من لطف اللّه تعالى حيث أنه مع غناه يقابل ذكرك له بذكره لك
(يا عيسى تب الى بعد الذنب)
(٩) الذنب يزول بالتوبة كما يزول الظلمة بالنور و الغبار بالمطر
(و ذكر بى الاوابين)
(١٠) أى ذكرهم بذاتى و عظمتى او برحمتى و مغفرتى و الاول أولى لانه تعالى بذاته يستحق الرجوع إليه و الاواب للمبالغة من آب اذا رجع و لعل المراد به كثير التوبة و هو الّذي متى أذنب يتذكر و يتوب بعده
(و أمن بى)
(١١) اما من الأمن أى آمنهم بقبول التوبة لئلا يقنطوا بكثرة الذنوب من الرحمة أو من- الايمان و المراد به الايمان الكامل
(و تقرب الى المؤمنين)
(١٢) بالنصح و حسن الخلق و المعاشرة