شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - في زهد النبيّ
بيضاء و لا حمراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما و ما أطاق أحد عمله و إن كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لينظر في الكتاب من كتب عليّ (عليه السلام) فيضرب به الأرض و يقول: من يطيق هذا؟.
[في زهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و تواضعه]
١٠١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان قال: حدّثني عليّ بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخيّره و أشار عليه بالتواضع و كان له ناصحا، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يأكل أكلة العبد و يجلس جلسة العبد تواضعا اللّه تبارك و تعالى، ثمّ أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدّنيا فقال: هذه مفاتيح خزائن الدّنيا بعث بها إليك ربّك ليكون لك ما أقلّت الأرض من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): في الرّفيق الأعلى.
بصنيعه عاد فأقبل عليه
(و لا أقطع قطيعة)
(١) لنفسه مع أن ذلك كان جائزا له و لم يفعل لزهده فى الدنيا يقال أقطعه الامام الارض اقطاعا اذا جعل له غلتها رزقا و اسم تلك الارض التى تقطع قطيعة
(فيضرب به الارض)
(٢) أى يضعه عليها
(و يقول من يطيق هذا)
(٣) اذا قال سيد العابدين ذلك فغيره أولى بالاعتراف بالعجز فعلم منه أنه لم يكن أحد من الاولين و الآخرين فى قوة العمل مثل أمير المؤمنين (عليه السلام) مع كمال زهده فى الدنيا فان لم يكن لك قوة مثل قوته فتشبه به و لا تترك الميسور بالمعسور
(ان جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٤) فخيره بين قبول ملك الدنيا و خزائنها و تركها
(و أشار عليه بالتواضع للّه تعالى)
(٥) بترك قبولها و قد مر ذلك مع- شرحه فى باب التواضع من الاصول
(و كان له ناصحا)
(٦) فلم يصدر الاشارة منه بالتواضع و الترك من باب الغش بل صدر لمحض النصيحة الخالصة لعلمه بان ذلك خير له فى الدنيا و الآخرة
(ثم اتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا اه)
(٧) قال الفاضل الامين الأسترآبادي كان العلة فى اتيانه عند الموت بهذا ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) عسى أن يتقبلها لذريته الطاهرة (صلوات اللّه عليهم) فان معظم قصد الناس أن لا يكون ذريتهم فقراء بعده أقول و يمكن ان يكون العلة فيه عسى ان يتقبل طول العمر و البقاء فى الدنيا مع السلطنة كما يشعر به آخر الحديث
(ليكون لك ما أقلت الارض)
(٨) أى ما حملته و رفعته
(من غير أن ينقصك شيئا)
(٩) فى الآخرة من قربك و منزلتك عنده تعالى و نقص لازم متعد
(فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى الرفيق الاعلى)
(١٠) الجار متعلق بأكون قيل المراد بالرفيق الاعلى الملائكة المقربون و قيل الأنبياء المرسلون الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً و الرفيق المرافق فى الطريق، قيل المراد به اللّه تعالى