شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - للشمس ثلاثمائة و ستّون برجا
و على دين اللّه عزّ و جلّ فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من- المؤمنين أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[تفسير قوله تعالى: «فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ».]
عنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن الحلبيّ قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ قال: هنّ صوالح المؤمنات العارفات، قال: قلت: حُورٌ مَقْصُورٰاتٌ فِي الْخِيٰامِ؟ قال الحور هنّ البيض المضمومات المخدّرات في خيام الدرّ و الياقوت و المرجان، لكلّ خيمة أربعة أبواب، على كلّ باب سبعون كاعبا حجّا بالهنّ و يأتيهنّ في كلّ يوم كرامة من اللّه عزّ ذكره [ل] يبشّر اللّه عزّ و جلّ بهنّ المؤمنين.
[للشمس ثلاثمائة و ستّون برجا.]
١٤٨- عليّ بن إبراهيم، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصّباح الكناني، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ للشمس ثلاثمائة و ستّين برجا كلّ برج منها مثل جزيرة
أن يحصل له علم اليقين بعد ما كان له علم اليقين
(فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من خلفهم من المؤمنين أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ)
(١) ضمير عليهم راجع الى المستبشرين او الى اللاحقين الباقين او الى الجميع باعتبار هذا الصنف و هم الشيعة.
قوله (قال قلت حُورٌ مَقْصُورٰاتٌ فِي الْخِيٰامِ)
(٢) امرأة مقصورة محبوسة فى البيت لا تترك أن تخرج
(قال الحور هن البيض المضمومات المخدرات)
(٣) الضم قبض الشيء الى شيء و المراد ضمهن الى الخيام أو الى الازواج و الخدر بالكسر الستر و جارية مخدرة اذا لزمت الخدر
(على كل باب سبعون كاعبا)
(٤) الكاعب المرأة حين يبدو ثديها للنهود و الجمع الكواعب
(يبشر اللّه بهن المؤمنين)
(٥) أى يبشر اللّه تعالى المؤمنين فى كتابه بأن لهم صنفين من النسوة فى الآخرة و فى بعض النسخ «ليبشر اللّه» باللام أى أنزل هذه الآية ليبشرهم.
قوله (قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ان للشمس ثلاثمائة و ستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب فتنزل كل يوم على برج منها فاذا غابت انتهت على حد بطنان العرش [١] فلم تزل ساجدة الى الغد ثم ترد الى
[١] قوله «الى حد بطنان العرش» الكلام فى هذه الرواية كالكلام فى رواية زينب العطارة لا نطمئن بحفظ الرواة و ضبطهم على فرض صدور الحديث من المعصوم (عليه السلام) اذ لم يكن الرواة معصومين من الخطأ و لم يبين الشارح وجه تأويله بما أوله مثلا الدرجة المدارية التى تنزلها الشمس كل يوم درجات مدار الحركة الخاصة كما قال المجلسى (رحمه اللّه) لعل المراد بالبروج الدرجات التى تنتقل إليها بحركتها الخاصة فيكون نزول كل يوم فى برج تغليبا انتهى. و على هذا اذا نزلت الشمس فى درجة نهارا تبقى فى تلك الدرجة جميع ذلك اليوم الى غروبها و بعد الغروب أيضا تكون فى تلك الدرجة بعينها و انما تنتقل الى درجة بعدها بعد أربع و عشرين ساعة. ثم قال المجلسى (ره) فاذا غابت أى بالحركة اليومية. و قد علم انها بالحركة اليومية تنتقل عن تلك الدرجة انتهت الى حد بطنان العرش فيكون وصولها الى حد بطنان العرش فى كل يوم مرة، و حمله المجلسى (رحمه اللّه) على نصف الليل حين تمر الشمس بدائرة نصف النهار من تحت الارض و هذا الّذي ذكره المجلسى (ره) الصق بعبارة الحديث لكن يعسر الوقوف على مقصوده و معناه لان العرش على ما قاله يكون فوق رءوس أهل مكة فكون الشمس فى نصف النهار فى النهار محاذية لبطنان العرش أظهر من محاذاته فى الطرف الاخر و ان كان و لا بد فلا بد من المحاذاة فى اليوم بليلته مرتين، و اما تفسير الشارح فلا ينطبق على عبارة الحديث و لكن معناه مفهوم لنا فاذا غابت الشمس أى فى الليلة التى تكون غدها يوم القيامة و هى فى الدرجة التى نزلتها وقتا ما و جرت بعدها حتى غابت و انتهت الى بطنان العرش اى تحت العرش و لهذا الانتهاء و التحتية خصوصية مثل أن تكون أقرب حتى يأمرها اللّه تعالى بالرجوع و الطلوع من المغرب بخلاف ساير الايام، ثم ان كلام الشارح يدل على ان الشمس حية ناطقة تتغير حالها بمشاهدة جلال اللّه تعالى و هو اقتباس من الحكماء بوجه غير مرضى عندهم لانهم لا يرون النفوس الفلكية مبدأ لتغير فى الجسم كيفا أو كما بل لو فرض رؤية أحد بعض الفلكيات لم ير فيه من آثار الحياة الا الدوران كما يرى الرحى الّذي يتحرك من غير محرك فيذهب الذهن الى أن موجودا كالجن يحركه، و اما كون الشمس مواجهة للارض بوجه واحد فغير مطابق لما حققه أهل الفن فانها تدور على نفسها فى كل خمسة و عشرين يوما فتواجه الارض بجميع اطرافها و الحق التوقف فى هذه الروايات التى لا تطمئن بصدورها اذا لم نعرف لها معنى صحيحا من غير تكلف و لا أدرى كيف يتكلف لتأويل الاخبار الواردة فى الطبيعيات من يتحرز عن تأويل ما يتعلق بالامور المعنوية حتى فى ابده المسائل. (ش)