شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب
وبالا عليهم إلّا من بعد تحوّلهم عن طاعته قال: و كذلك فعل بقوم يونس لمّا آمنوا (رحمهم اللّه) بعد ما كان قدّر عليهم العذاب و قضاه ثمّ تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدّر عليهم رحمة فصرفه عنهم و قد أنزله عليهم و غشيهم و ذلك لمّا آمنوا به و تضرّعوا إليه. قال: و أمّا الريح العقيم فانّها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام و لا شيئا من النبات و هي ريح تخرج من تحت الارضين السبع و ما خرجت منها ريح قطّ إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم فأمر الخزّان أن يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم، قال: فعتت على الخزّان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيّظا منها على قوم عاد،
وبالا عليهم الا من بعد تحولهم من طاعته)
(١) ذلك اشارة الى المذكور و هو جعل العذاب رحمة و أطاعوه صفة لقوما و الواو فى قوله «و كانت» للحال بتقدير قد، و الوبال الشدة و المصيبة و سوء العاقبة و العمل السيئ و الطاعة لا على وجه مطلوب وبال على صاحبه كطاعة أهل الخلاف و فيه دلالة على أن هذه الطاعة و ان كانت معصية استحقوا به العذاب الا انهم لو تحولوا عنها ادركتهم الرحمة و لم يعذبهم بها و انما ذكر هذه المعصية ليقاس عليها غيرها
(بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب و قضاه)
(٢) أى قضاه قضاء غير محتوم و لم يبلغ حد الامضاء اذ لا دافع بعده
(فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة فصرفه عنهم و قد أنزله عليهم و غشيهم اه)
(٣) قال بعض المفسرين روى أن يونس (عليه السلام) بعث الى أهل نينوى و هى بكسر الاول قرية بالموصل فكذبوه و أصروا عليه فوعدهم العذاب الى ثلاث و قيل الى أربعين فذهب عنهم مغاضبا فلما دنا الوعد غامت السماء غيما اسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشى مدينتهم و تسود سطوحهم فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه فلبسوا المسوح و برزوا الى الصعيد بأنفسهم و نسائهم و صبيانهم و دوابهم و فرقوا بين النساء و الصبيان و بين الدواب و أولادها فحن بعضها الى بعض و علت الاصوات و العجيج و أظهروا الايمان و التوبة و أخلصوا و تضرعوا الى اللّه فرحمهم و كشف عنهم و كان يوم عاشورا يوم الجمعة
(فانها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الحيوان و لا شيئا من النبات)
(٤) فلا ينتفع منها النفس الحيوانية و النفس النباتية لشدة حرارتها من فيح جهنم و اشتمالها على النار المهلكة لهما
(فامر الخزان ان يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم)
(٥) لعل هذا أعلى المقادير المقدرة لخروج الريح المهلكة لعاد و ادناها مثل خرق الابرة ثم خرجت بعد العتو على مقدار الادنى فلا ينافى ما فى الفقيه حيث قال قال (عليه السلام) «ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد فانها عتت على خزانها فخرجت فى مثل خرق الابرة فاهلكت قوم عاد
(فخرج على مقدار منخر الثور)
(٦) المنخر بفتح الميم و الخاء و تكسر و ضمهما و كمجلس الانف و خرقه
(تغيظا منها على قوم عاد)
(٧) دل على أن لها شعورا و ادراكا و لا يبعد من قدرة اللّه تعالى