شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥ - إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب
فان شاء اللّه [١] أن يجعل العذاب من الرّياح رحمة فعل، قال: و لن يجعل الرحمة من الرّيح عذابا، قال: و ذلك أنّه لم يرحم قوما قطّ أطاعوه و كانت طاعتهم إيّاه
يُرْسِلَ الرِّيٰاحَ مُبَشِّرٰاتٍ و فى معارج النبوة ان كل واحدة من رياح الرحمة و رياح العذاب أربعة أما رياح الرحمة فاولها باشرات قال اللّه تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ و ثانيها مبشرات وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيٰاحَ مُبَشِّرٰاتٍ و ثالثها ناشرات وَ النّٰاشِرٰاتِ نَشْراً و رابعها ذاريات وَ الذّٰارِيٰاتِ ذَرْواً و أما رياح العذاب فأولها صرصر وَ أَمّٰا عٰادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ و ثانيها عقيم وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ و ثالثها قاصف فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قٰاصِفاً مِنَ الرِّيحِ و رابعها عاصف جٰاءَتْهٰا رِيحٌ عٰاصِفٌ و كذا توجد الرياح الثمانية فى ذات العبد أما رياح الرحمة و مهبها السعادة فأولها ريح المحبة و هى فى التائبين إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ- التَّوّٰابِينَ و ريح المودة و هى للصالحين إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا و ريح القربة و هى للسابقين وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و ريح الوصلة و هى للمشتاقين، و أما رياح العذاب و مهبها الشقاوة فريح الغفلة وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ و ريح الفرقة إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً و ريح السخط سَخِطَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ و ريح القطيعة فَقُطِعَ دٰابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
(فان شاء اللّه عز و جل أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل و لن يجعل الرحمة من- الريح عذابا)
(١) لعل المراد أن من استحق العذاب بسبب خصلة قبيحة ربما يستحق الرحمة بازالة تلك الخصلة و كسب خصلة حسنة فلا يصل إليه العذاب بخلاف من استحق الرحمة و الاحسان بسبب خصلة حسنة فانه تصل إليه الرحمة و ان زالت عنه تلك الخصلة لان اللّه لا يضيع عمل عامل أو المراد أنه اذا ارسل ريح العذاب يجعله رحمة بزوال سبب العقاب و أما اذا أرسل ريح الرحمة فلا يجعلها عذابا بزوال سبب الرحمة و حدوث سبب العذاب و منه يظهر سر سبق رحمته على غضبه
(و ذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه و كانت طاعتهم اياه
[١] قوله رياح رحمة هذا حديث صحيح من جهة الاسناد و ليس فيه ضعف من جهة المعنى الا قوله فعتت على خزانها فخرج على مقدار منخر الثور لان ضعف الملائكة المأمورين من جانب اللّه على ما شاء من المصلحة عن ضبط الطبائع المقهورة المسخرة غير معقول عندنا و لا نعتقد فى الطبائع قوة أشد من الملائكة الموكلين بها و لا نرى أن يأمر اللّه تعالى ملائكته بأمر يعلم عجزهم و على كل حال فالظاهر من الرواية أن الريح التى اهلكت قوم عاد كانت من البخارات المحتبسة فى أعماق الارض خرجت دفعة من ثقبة حدثت فى قشر الارض بدفعها كما يخرج من البراكين و اللّه اعلم. (ش)