شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - حديث محاسبة النفس
عن ابن محبوب، عن هارون بن منصور العبديّ، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) في رؤياها الّتي رأتها: قولى: «أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصّالحون من شرّ ما رأيت فى ليلتى هذه أن يصيبنى منه سوء أو شيء اكرهه» ثمّ انقلبى عن يسارك ثلاث مرّات.
حديث محاسبة النفس
١٠٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد جميعا، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلا أعطاه فلييأس من النّاس كلّهم و لا يكون له رجاء إلّا من عند اللّه عزّ ذكره، فاذا علم اللّه عزّ و جلّ ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلّا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فانّ للقيامة خمسين موقفا كلّ
(ثم انقلبى عن يسارك ثلاث مرات)
(١) انقلبى من الانقلاب فى النسخ التى رأيناها و ثلاث مرات متعلق بقولى، و فيه أن الانقلاب انما هو عن الشق الّذي وقع النوم عليه كما مر لا عن اليسار الا اذا ثبت انها (عليها السلام) كانت تنام على اليسار و هو كما ترى و الظاهر انه تصحيف اتفلى بإلقاء المثناة الفوقانية و الفاء من التفل و هو شبيه بالبزق و قد تفل يتفل و يتفل، و يؤيده ما روى من طريق العامة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «الرؤيا الصالحة من اللّه فاذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها الا من يحب و اذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا و ليتعوذ باللّه من شر الشيطان و شرها و لا يحدث بها أحدا فانها لا تضره» و لهم روايات متكثرة فى هذا المعنى الا أن فى بعضها فلينفث ثلاثا و فى بعضها فليبصق و التفل و النفث و البصق بمعنى واحد و التفاوت بالقلة و الكثرة كما يفهم من كلام الجوهرى و كون ذلك على اليسار لانها محل الشيطان و الاقذار و قيل يحتمل أن يجعل اللّه تعالى ذلك التفل ما يطرد به الشيطان و يبعده.
(حديث محاسبة النفس)
(٢) بصرفها عن المقابح و حبسها على المحاسن
(اذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا الا أعطاه فلييأس من الناس كلهم- اه)
(٣) دلت الروايات المعتبرة على أن من له رجاء الى مخلوق و جعله معتمدا لحصول رجائه و كله اللّه إليه فلو دعا اللّه حينئذ فقد جعله شريكا له فى قضاء الحوائج و كل عمل له و لشريكه يرده الى شريكه لانه تعالى لا يقبل الا ما خلص له
(فحاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا عليها)
(٤) جعل اللّه العقل و النفس تاجرين شريكين فى التجارة للآخرة و العمر رأس المال و الطاعة و القرب و دخول الجنة ربحها و البعد و خلود النار خسرانها و جعل العقل لاتصافه بالامانة أميرا رقيبا حاكما على النفس الامارة لاتصافها بالخيانة