شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - حديث فاطمة
فيقول: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ»، «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ»، «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ».
[حديث فاطمة (عليهما السلام) لمّا اخرج عليّ (عليه السلام).]
٣٢٠- عنه عن المعلّى، عن الحسن، عن أبان، عن أبي هاشم قال: لمّا اخرج بعليّ (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام) واضعة قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت: ما لي و ما لك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابنيّ و ترملني من زوجي؟
و اللّه لو لا أن تكون سيّئة لنشرت شعرى و لصرخت إلى ربّي، فقال رجل من القوم:
ما تريد إلى هذا، ثمّ أخذت بيده فانطلقت به.
(١) مر هذا الحديث متنا و سندا مع شرحه، قال الامين الأسترآبادي هذا ناظر الى دليل شايع بين أصحابنا و أصحاب الائمة (عليهم السلام) و كانوا يحتجون به على العامة و ملخصه أن هذه الآيات صريحة فى أن من حكم برأيه أى الاجتهاد الظنى و أخطأ فهو آثم فاسق صرح بذلك رئيس الطائفة فى آخر كتاب العدة فى الاصول و قال هذا مذهب شيخنا أبى عبد اللّه المفيد و مذهب سيدنا الاجل المرتضى و مذهب جميع المتقدمين و المتأخرين من أصحابنا و حاصل الدليل أنه اذا ثبت حرمة الاعتماد على الاجتهاد الظنى فيما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) فى الاحكام الخمسة و الاحكام الوضعية فتعين أن يكون فى الخلق دائما رجل يعلم ما يحتاج إليه الامة الى يوم القيامة بوحى إلهى لا رأى ظنى بشرى و انعقد اجماع المسلمين على أن غير الائمة الاثنى عشر ليس كذلك فتعين أن يكون هم خزان علم اللّه و تراجمة وحيه و ان يكونوا مصداق قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* أقول ان أراد بالاجتهاد الظنى الاجتهاد المستند الى الرأى و القياس فلا نزاع بين الاصحاب فى أنه باطل موجب للاثم و ان أراد به الاجتهاد المستند الى النص المفيد للظن بالحكم فكونه باطلا موجبا للاثم بين جميع المتقدمين و المتأخرين محل كلام ثم مقصوده ان الحكم يجب أن يكون من باب اليقين و لا ريب فى أن دلالة الآيات المذكورة على ما ذكره من الحكم ظنية فقد قر فى ما فر منه فليتأمل.
قوله (عن أبى هاشم قال لما أخرج بعلى (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام))
(٢) أى اخرج (عليه السلام) قسرا و قهرا ليبايع أبا بكر و لم يعلم أن هذا قول أبى هاشم أو قول المعصوم
(لو لا أن تكون سيئة لنشرت شعرى)
(٣) تكون تامة و المراد بالسيئة هلاكهم و نزول البلاء عليهم أو نشر الشعر
(فقال رجل من القوم ما تريد الى هذا)
(٤) كان الى بمعنى من للابتداء و هذا اشارة الى على (عليه السلام) و الخطاب لابى بكر و ضمير الغائب كما فى بعض النسخ له و الاستفهام للانكار ما أراد منه أخذ البيعة قهرا أو ايصال المكروه إليه و فى بعض النسخ الا هذا و على هذا ما نافية و هذا اشارة الى ما ذكرته فاطمة (عليها السلام) و ضمير الخطاب أو الغيبة بحاله، روى مسلم أن فاطمة بقيت بعد أبيها ستة أشهر و بايع على مع أبى بكر