شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصّابرون.
يا عيسى رح من الدّنيا يوما فيوما، و ذق لما قد ذهب طعمه، فحقّا أقول:
ما أنت إلّا بساعتك و يومك، فرح من الدّنيا ببلغة و ليكفك الخشن الجشب فقد رأيت إلى ما تصير و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت.
يا عيسى إنّك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إيّاك و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات و انقل قدميك إلى مواقيت الصلوات
الحزن و بميل الحزن أسبابه الموجبة لحصوله فيه و فى بعض النسخ «بملمول الحزن» و هو الميل
(يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك ان نالك ما وعد الصابرون)
(١) أمره أولا بالخشوع و التذلل فى الظاهر و الباطن و ثانيا بالصبر على مشاق الطاعات و ترك المنهيات و عند نزول المصائب و توارد البليات ثم رغب فيه بذكر غايته و هى نيل أجر لا يعلم قدره الا هو، يوم يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ
(يا عيسى رح من الدنيا)
(٢) الى الآخرة
(يوما فيوما)
(٣) كما يروح المسافر من المنزل الى المقصد كذلك و كل يوم ينقضى ينقطع من عمرك و تقرب الى الآخرة و هذا بيان للواقع و حث على حسن الاستعداد و أخذ الزاد لها
(و ذق لها قد ذهب طعمه)
(٤) ذاقه ذوقا اختبر طعمه و اللام ليست فى بعض النسخ أمره بذوق طعم ما ذهب من عمره و ما عمل فيه من خير و شر فانه يجد طعم الاول حلوا و طعم الثانى مرا و يحتمل أن يكون من باب التهكم تنبيها على عدم بقاء لذة ما ذهب من المعصية و طعمه و اللّه أعلم
(فحقا أقول ما أنت الا بساعتك)
(٥) التى أنت فيها
(و يومك)
(٦) الّذي تتقلب فيه لان الماضى من الساعات و الايام ليس من عمرك و لا يمكن عوده أليك و الآتي غير معلوم الوقوع فليس عمرك الا ما أنت فيه فاغتنمه فى تحصيل الخيرات و الظاهر أن الفاء للسببية
(فرح من الدنيا ببلغة)
(٧) هى بالضم ما يتبلغ من العيش و يكفى فى بقاء الحياة
(و ليكفك الخشن بالجشب)
(٨) أى الخشن من اللباس و الجشب من الطعام و هو الغليظ او ما لا ادام معه، أمره بالزهد فى الدنيا و رفض الزيادة عن قدر الضرورة منها
(فقد رأيت الى ما تصير)
(٩) من السعادة و القرب و نعيم الجنة أو من وداع الدنيا و أمر الآخرة و أهوالها، و الظاهر أن المراد بالرؤية العقلية و هى العلم و أن الفاء للسببية
(و مكتوب ما أخذت)
(١٠) فى الدنيا من رزق أو عمل أو عمر
(و كيف أتلفت)
(١١) فى وجوه الخير أو الشر فينبغى رعاية المكسب و المصرف و حفظهما عن الفساد.
(يا عيسى انك مسئول)
(١٢) عما عملت من عمل فيما بينى و بينك و فيما بينك و بين الخلق
(فارحم الضعيف كرحمتى اياك)
(١٣) اريد بالضعيف الضعيف بحسب الحال أو المال أو العقل و برحمته ايصال أنواع الخير بقدر الامكان
(و لا تقهر اليتيم)
(١٤) قهره كمنعه غلبه أى لا تغلب اليتيم على حقه و ماله لضعف حاله
(يا عيسى ابك على نفسك فى الخلوات)
(١٥) أمر بالبكاء على النفس