شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - تفضيل اللّه عزّ و جلّ عليّا
[تفضيل اللّه عزّ و جلّ عليّا (عليه السلام).]
٢٤٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار الساباطيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى:
وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ ضُرٌّ دَعٰا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ قال: نزلت في أبي الفصيل إنّه كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنده ساحرا فكان إذا مسّه الضرّ- يعني السقم- دعا ربّه منيبا إليه
فى الحديث و ليس للعامة ان يقولوا هذه الآية نزلت فى ثلاثة رجال قال أحدهم سقاية الحاج أفضل و قال ثانيهم عمارة المسجد أفضل و قال ثالثهم الجهاد أفضل بناء على ما رواه مسلم عن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام الا أنى اعمر المسجد الحرام و قال آخر الجهاد فى سبيل اللّه أفضل مما قلتم فزجرهم عمر و قال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو يوم الجمعة و لكن اذا صليت الجمعة دخلت فاستفيته فيما اختلفتم فيه فأنزل اللّه عز و جل أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ- الآية و انما قلنا ليس لهم أن يقولوا ذلك لانه قال عياض و هو من أعاظم علمائهم ما يقتضيه قول نعمان ان الآية نزلت عند اختلافهم مشكل لانها انما نزلت قبل ذلك مبطلة لمن افتخر من المشركين بسقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام و افتخر على رضى اللّه عنه بالايمان و الجهاد فنزلت الآية مصدقة لعلى و مكذبة لهما و يدل على أنها انما نزلت فى المشركين ختمها بقوله تعالى وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ و أيضا فان- الثلاثة الذين هم فى الحديث لم تختلفوا فى أن السقاية أفضل من الايمان و الجهاد و انما اختلفوا أى الاعمال أفضل بعد الايمان و اذا اشكل انها نزلت عند اختلافهم فيحل الاشكال بأن يكون بعض الرواة تسامح فى قوله فَأَنْزَلَ اللّٰهُ- الآية» و انما الواقع أنه (عليه السلام) قرأ على عمر الآية حين سأله مستدلا بها على أن الجهاد أفضل مما قال اولئك فظن الراوى أنها نزلت انتهى كلامه بعبارته.
قيل ما فهم من الآية تفضيل الجهاد و الرد بها على المشركين فانها انما دلت على نفى المساواة بين أمرين و هو لا يدل على تعيين الارجح منهما و لذا تجده يدل على تعيين الارجح من الامرين بعد نفى المساواة بينهما كما فى قوله تعالى لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ وَ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفٰائِزُونَ و أجيب بأنه قد نص هنا على تعينه بقوله بعد الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا لانه من تمام ما نزل، و قد يجاب بأن الآية وحدها كافية فى بيان أن الجهاد أفضل من دون نظر الى ما بعدها لانها خرجت مخرج انكار أن يكون كل واحد من الامرين أفضل من الجهاد و قد بقيت المساواة بين أحدهما و الجهاد فيتعين أن يكون الجهاد أفضل و لا يمكن أن يدعى أن السقاية او العمارة افضل لانه المنكر
قوله (نزلت فى ابى الفصيل- اه)
(١) كناية عن فلان