شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - نجم أمير المؤمنين
فاتّقوا اللّه أيّها النّاس حقّ تقاته، و استشعروا خوف اللّه جل ذكره، و أخلصوا اليقين، و توبوا إليه من قبيح ما استفزّكم الشيطان من قتال وليّ الأمر و أهل العلم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة و تشتّت الامر و فساد صلاح ذات البين، إنّ اللّه عزّ و جلّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ.
[نجم أمير المؤمنين (عليه السلام).]
٣٦٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ بن عثمان قال: حدّثني أبو عبد اللّه المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد و سائر النّجوم الستّة الجاريات من ماء
نعمة)
(١) كانت ممنوعة الوصول إليهم و الظاهران الاضافة بيانية
(ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم و مما كان أنعم اللّه به عليهم)
(٢) من للابتداء أو التعليل
(كل ما زال عنهم و فسد عليهم)
(٣) بسبب المعصية من النعماء و الاحوال الحسنة و فى ثم اشعار بان هذا التفضل أبلغ و أكمل من الاول ثم صرف الكلام عن هذه الموعظة العامة الى من حاربوه و قاتلوه و خرجوا عليه على سبيل التفريع فقال
(ف اتَّقُوا اللّٰهَ أيها الناس حَقَّ تُقٰاتِهِ)
(٤) أى تقواه و هى التجنب عن كل ما يوجب سخطه و التمسك بكل ما يوجب مع نية خالصة
(و استشعروا خوف اللّه جل ذكره)
(٥) أى اجعلوه علامة لكم تعرفون بها أو محيطا بقلوبكم احاطة الشعار بالبدن أو فى ذكركم من الشعور و هو العلم
(و اخلصوا اليقين)
(٦) باللّه و بما جاء به الرسول من الحقوق الدينية و الدنيوية و اليقين هو العلم الّذي لا يتطرق إليه شك و لعل المراد باخلاصه العمل بمقتضاه لان العامل بخلاف مقتضى العلم كان له شك فلا يكون له يقين خالص و فى بعض النسخ «النفس» فى موضع اليقين و المراد باخلاصها تنزيهها من النقايص
(و توبوا الى اللّه من قبيح ما استفزكم الشيطان)
(٧) فزه عن موضعه فزا أزعجه و استنفزه استخفه و اخرجه من داره و أزعجه من حاله الى حال
(من قتال ولى الامر و أهل العلم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٨) بعد متعلق بالقتال أو بولى الامر و المراد به نفسه المقدسة و من تبعه من المؤمنين
(و ما تعاونتهم عليه من تفريق الجماعة)
(٩) جماعة المسلمين
(و تشتيت الامر)
(١٠) أى تفريق أمرهم
(و فساد صلاح ذات البين)
(١١) فى القاموس ذات بينكم أى حقيقة وصلكم أو ذات الحال التى يجتمع بها المسلمون و فى الكنز ذات البين عبارة عن نفس البين أى صلاح بينكم
(ان اللّه يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ)
(١٢) ترغيب فى التوبة و تعليل لقوله «توبوا» و فيه دلالة على أن قبول التوبة من باب التفضل و قيل من باب الوجوب و قد مرّ و على أن توبة المرتد مطلقا مقبولة و الخلاف فى الفطرى مشهور و فى بعض النسخ «عن السيئة» و
(يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ)
(١٣) وعد و وعيد للمطيع و العاصى بالثواب و العقاب و حث على ترك القبيح لان العلم بأن على العمل رقيبا عالما يبعث على تجويد العمل و ترك القبيح.