شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت
[لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت (عليهم السلام)]
٩٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد [و عليّ بن محمّد عن القاسم بن محمّد] عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا و ما عليك إن لم يثن النّاس عليك و ما عليك أن تكون مذموما عند النّاس إذا كنت محمودا عند اللّه تبارك و تعالى أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: «لا خير في الدّنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كلّ يوم إحسانا و رجل يتدارك منيّته بالتوبة» و أنّى له بالتوبة فو اللّه
معه الانسان.
(فقال جودك و كرمك يا محمد فتركه و قام)
(١) كان (صلى اللّه عليه و آله) شديدا فى المؤاخذة بحق اللّه تعالى و سليما و صبورا حليما فى المؤاخذة بحق نفسه و هذا هو الخلق الحسن المحمود لانه لو ترك القيام فى حق اللّه تعالى كان ذلك مهانة و لو انتقم لنفسه لم يكن ثمة صبر و كان هذا- الخلق بطشا فانتفى عنه الطرفان و بقى الوسط و هو العدل و خير الامور أوسطها
(و هو يقول و اللّه لانت خير منى و اكرم)
(٢) يحتمل أن يكون ذلك القول منه ايمانا به (صلى اللّه عليه و آله) و تصديقا له بالنبوة و يحتمل أن يكون لاحتمال عدم اعتقاده بذلك و الاول أقرب
(ان قدرتم أن لا تعرفوا)
(٣) بأشخاصكم أو بأعمالكم الصالحة و اخلاقكم الفاضلة
(فافعلوا)
(٤) فان فيه نجاة من الافات و البليات الواردة من ابناء الزمان و زيادة تقرب من الرحمن
(و ما عليك ان لم يثن الناس عليك)
(٥) العاقل اللبيب لا يرضى بثناء الناس عليه لعلمه بانه قد يوجب الفخر و الكبر و الغفلة عن التقصير و الرضا بالعمل و الغرة و كل ذلك من المهلكات و لو فرض طهارة نفسه عن قبول أمثال ذلك فيعلم أن الثناء لا يليق الا باللّه عز و جل فلا يريده لنفسه تعظيما له
(و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس)
(٦) المراد بالناس أهل الدنيا و المخالفون و الفجار لانهم الذين يذمون الفقراء و العلماء و الصلحاء من أهل الدين لكون أطوارهم الحسنة خلاف ما نشئوا هؤلاء عليه و قوانينهم الشرعية و العقلية خلاف قوانينهم الموضوعة بينهم و فيه ترغيب فى اختيار ما يوجب الحمد عند اللّه تعالى و ان كان ذلك ما يوجب الذم عند الناس
(اذا كنت محمودا عند اللّه تبارك و تعالى)
(٧) بفعل ما يوجب رضاه و ترك ما يوجب سخطه
(ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير فى الدنيا الا لاحد رجلين)
(٨) حصر الخير فى فعل رجلين
(رجل يزداد فيها)
(٩) أى فى الدنيا
(كل يوم احسانا)
(١٠) الى نفسه بالعلم و العمل و الى الغير بالتعليم و الارشاد الى ما فيه صلاحه فى الدنيا و الآخرة حتى روى أن من ساوى يوماه فهو مغبون
(و رجل يتدارك منيته بالتوبة)
(١١) و الرجوع إليه تعالى الندم على ما فعل و العزم الثابت على عدم العود إليه، و المنية أما بفتح الميم و كسر النون و شد الياء و هى الموت