شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٧ - خطبة لامير المؤمنين
امورنا، فأصبحت علمنا الّذي نهتدي به و إمامنا الّذي نقتدي به و أمرك كلّه رشد و قولك كلّه أدب، قد قرّت بك في الحياة أعيننا و امتلأت من سرور بك قلوبنا و تحيّرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا و لسنا نقول لك: أيّها الامام الصّالح تزكية لك و لا نجاوز القصد في الثناء عليك و لن يكن في أنفسنا طعن على يقينك أو غشّ في دينك فنتخوّف أن تكون أحدثت بنعمة اللّه تبارك و تعالى تجبّرا أو دخلك كبر و لكنّا نقول لك ما قلنا تقرّبا إلى اللّه عزّ و جلّ بتوقيرك و توسّعا بتفضيلك و شكرا باعظام أمرك. فانظر لنفسك و لنا و آثر أمر اللّه على نفسك و علينا، فنحن طوّع فيما أمرتنا ننقاد
سست الرعية سياسة اذا أمرتها و نهيتها
(فاصبحت علمنا الّذي نهتدى به)
(١) شبهه (عليه السلام) بالعلم و هو المنصوب فى الطريق للاهتداء به
(و أمرك رشد)
(٢) أى صواب و هداية الى سبيل الخير و ارشاد للخلق الى مصالحهم
(و قولك كله أدب)
(٣) أى حسن عدل لكونه جاريا على القوانين العدلية
(قد قرت بك فى الحياة أعيننا)
(٤) القرة بالضم البرودة و هى كناية عن السرور لان دمعة السرور باردة و يمكن أن يكون قرت بمعنى استقرت أى استقرت و سكنت بوجودك و فيضك أعيننا بحيث لا نستشرف الى غيرك و لا تنظر الى الجوانب طلبا للمغيث لعدم الحاجة إليه
(و تحيرت عن صفة)
(٥) أى عن وصف
(ما فيك من بارع الفضل عقولنا)
(٦) أريد بالفضل البارع الفضل الفائق على فضل الخلائق كلهم او الغالب على العقول المعجز لها عن ادراكه الموجب لتحيرها
(و لسنا نقول)
(٧) ما قلنا لك من المدح و الثناء
(ايها الامام الصالح تزكية لك)
(٨) لانه ليست فى نفسك المقدسة الطاهرة الزكية شائبة نقص حتى تحتاج الى التزكية
(و لا نجاوز القصد)
(٩) أى العدل
(فى الثناء عليك)
(١٠) كما يجاوزه الغلاة فتمنعنا منه
(و لن يكن فى أنفسنا طعن فى يقينك أو غش فى دينك- آه)
(١١) لن يكن مثال لن يعد من الوكن و هو- السير و الجلوس و يمكن أن يقرأ بضم الياء و فتح الكاف و شد النون من كنه اذا ستره معناه أنه لن يخطر ببالنا أبدا أن فى يقينك ضعفا و فى دينك غشا و نفاقا فنخاف بما قلنا من المدح و الثناء أن يدخل فى قلبك تجبر و تكبر كما يدخلان بهما فى قلب ضعيف اليقين و الناقص فى الدين ثم أشار الى أن ثمرة ذلك القول ليست راجعة أليك حيث أنه لا يوجب رفعا لدرجتك بل هى راجعة إلينا لانه يوجب قربنا الى اللّه و أليك و توسعنا فى الثواب و أداء شكر للّه تعالى باعظامه أمرك
قوله (و لكنا نقول لك ما قلنا)
(١٢) من المدح و الثناء
(تقربا الى اللّه تعالى بتوقيرك)
(١٣) و تبجيلك و تعظيمك حيث أنه من أعظم الطاعات الموجبة للقرب منه تعالى
(و توسعا)
(١٤) لنا بمزيد الثواب
(بتفضيلك)
(١٥) على الامة كلهم و
(شكرا)
(١٦) للّه تعالى
(باعظام أمرك)
(١٧) و هو نعمة جليلة من اللّه تعالى بها علينا ثم أشار الى أنه فى مقام التسليم له فى جميع الامور
قوله (فانظر)
(١٨) الى ما ترى فيه صلاحا
(لنفسك و لنا)
(١٩) من أمر الدين و الدنيا
(و أثر أمر اللّه على نفسك و علينا فنحن طوع فيما أمرتنا)
(٢٠) طوع بالضم و شد