شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٦ - خطبة لامير المؤمنين
بحقّ أو مشورة بعدل، فانّي لست في نفسي بفوق أن اخطىء و لا آمن ذلك من فعلي إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي، فانّما أنا و أنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا و أخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى و أعطانا البصيرة بعد العمي.
فأجابه الرّجل الذي أجابه من قبل فقال: أنت أهل ما قلت و اللّه، و اللّه فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر و قد حملك اللّه تبارك و تعالى رعايتنا و ولّاك سياسة
مفسدة غير محصورة
(فانى لست فى نفسى بفوق ان اخطىء)
(١) هذا تواضع للّه باعث لهم على الانبساط معه بقول الحق مثل قول يوسف (عليه السلام) «وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ»
(و لا آمن ذلك من فعلى الا أن يكفى اللّه من نفسى ما هو املك به منى)
(٢) أى أقوى منى على رفعه و كفايته من شرورها و هو اسناد عصمته الى اللّه تعالى
(فانما أنا و أنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من أنفسنا)
(٣) لظهور أنه تعالى يملك منا لانفسنا و ميولنا و خواطرنا و مؤننا و استعدادنا للخير اذا لكل منه و نواصينا بيده، و فيه ترغيب فى التمسك بذيل ربوبيته للارتقاء من حضيض النقص الى أوج الكمال
(و أخرجنا مما كنا فيه الى ما صلحنا عليه)
(٤) من الضلالة الجاهلية الى شرف الهداية ببعثة الرسول و انزال الكتاب و فيه تنبيه على ما كانت العرب عليه و ان لم يكن (عليه السلام) متصفا بصفاتهم و انما ادخل نفسه المقدسة لانه أدخل فى قبول نصحه
(فابدلنا بعد الضلالة)
(٥) عن سبيل الحق و انقطاع أثره فى الجاهلية
(بالهدى)
(٦) إليه بنور النبوة
(و اعطانا البصيرة)
(٧) القلبية التى بها يدرك الحق و يميز بينه و بين الباطل
(من بعد العمى)
(٨) أى عمى القلب عن ادراك الحق اذ الجهالة و الضلالة و ظلمة الكفر كانت محيطة بالربع المسكون قبل البعثة كما مر فى كتاب العلم من الاصول و فيه حث على أداء شكر تلك النعمة بمتابعة الدين و أهله
(فأجابه الرجل الّذي أجابه من قبل)
(٩) تصديقا لما قاله (عليه السلام) و بدا بأن ثناءنا عليك لما أوجب اللّه عز و جل علينا من توقيرك و تعظيمك و أداء شكر نعمه الجليلة التى هى أنه جعلك إمامنا و هادينا و مالك سياسة أمورنا
(فقال أنت أهل ما قلت و اللّه)
(١٠) من انك لا تحب الفخر و الكبر لنفسك تعظيما لربك و لا يثقل قول الحق و عرض العدل عليك الى غير ذلك
(و اللّه فوق ما قلته)
(١١) لان صفاتك الجميلة و كمالاتك الجزيلة لا يبلغها الاوهام و لا تحيط بها الافهام
(فبلاؤه عندنا ما لا يكفر)
(١٢) أى احسانه و انعامه و نعمته تعالى عندنا بسبب فيضك الشامل وجودك الهاطل لا يجحد يقال كفر نعمة اللّه و بها كفورا و كفرانا اذا جحدها و سترها و هو كافر اى جاحد لانعم اللّه تعالى
(و قد حملك- اللّه تبارك و تعالى رعايتنا)
(١٣) أى حفظنا عن سبيل الضلالة و الوقوع فى الجهالة و الراعى كل من ولى أمر قوم و حفظهم عما يهلكهم أو يضرهم
(و ولاك سياسة امورنا)
(١٤) أى أمرها و نهيها تقول