شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٤ - خطبة لامير المؤمنين
عظمت نعمة اللّه عليه و لطف إحسانه إليه فانّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا زاد حقّ اللّه عليه عظما و إنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر و يوضع أمرهم على الكبر و قد كرهت أن يكون جال فى ظنّكم أنّي احبّ الاطراء و استماع الثناء و لست بحمد اللّه كذلك و لو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة و الكبرياء و ربّما استحلى النّاس الثناء بعد البلاء، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى اللّه و إليكم من البقيّة في
يصمر عنده لعظمته كل ما سواه
(لمن عظمت نعمة اللّه عليه)
(١) دنيوية كانت أو اخروية
(و لطف احسانه إليه)
(٢) اى بر و هو سبحانه لطيف بعباده أى بر بعباده محسن إليهم بإيصال المنافع برفق و لطف لان ملاحظة عظمة الاثر تفضى الى ملاحظة عظمة المؤثر
(فانه لم تعظم نعمة اللّه على احد إلا زاد حق اللّه عليه عظما)
(٣) و من أعظم أفراد حقه حصر العظمة عليه و مشاهدة كل ما سواه صغيرا لديه
(و ان من اسخف حالات الولاة عند صالح العباد)
(٤) اى أرداها و اقبحها و منشؤها قلة العقل و سخافة الرأى و رقته
(أن يظن بهم حب الفخر و يوضع أمرهم على الكبر)
(٥) اذ هذه الخصلة مع ايجاب الشركة مع الواحد توجب البعد و التنفير و فشو الجور و عدم تمشى الامور و جريان الاحكام عن القوانين العدلية و انما قال عند صالح العباد اذ لا اعتداد بظن فاسقهم و فيه تنبيه على أكثر الملوك إذ هم على هذا السلوك فليدرءوا عن أنفسهم الموت و غيره من النوائب ان كانوا صادقين
(و قد كرهت أن يكون جال)
(٦) أى دار من الجولان
(فى ظنكم أنى أحب الاطراء)
(٧) فى المدح
(و استماع الثناء)
(٨) على كما يحبهما أكثر الناس فانهما لا يليقان الا باللّه سبحانه و فى غيره يوجبان الكبر و الفخر و العجب بالعمل و النفس و هى امور مهلكة
(و لست بحمد اللّه كذلك)
(٩) أى لم يكن فى قلبه المطهر سوى اللّه تعالى و من كان كذلك كيف يحب الفخر و الاطراء و يضع أمره على الكبر و يحب استماع الثناء مع علمه بان شيئا من ذلك لا يليق إلا بجناب الكبرياء
(و لو كنت أحب أن يقال ذلك)
(١٠) فى باعتبار ما فيه من اللذة الموهومة التى يعبرها الناس
(لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة و الكبرياء)
(١١) أى لو فرض انى احب أن يقال ذلك فى باعتبار أن فيه لذة لتركته باعتبار أمر آخر و هو الانحطاط و التصاغر عن تناول ما اللّه أحق به من العظمة و الكبرياء و نبه بذلك على أن الاطراء يستلزم التكبر و التعظم فكان تركه و كراهته لكونه مستلزما لهما
(و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء)
(١٢) أى وجدوه حلوا بعد الفعل الجميل لما فيه من اللذة و هذا تمهيد عذر لمن أثنى عليه فكأنه يقول أنت معذور اذ رأيتنى اجاهد فى سبيل الخيرات و أحث الناس عليها و من عادة الناس انهم يستحلون الثناء بعد البلاء و فعل الخيرات فظننت أنى مثلهم ثم نهى عن الثناء عليه على وجه يشعر بعدم استحقاقه و يدفع ذلك العذر
بقوله (فلا تثنوا على بجميل ثناء لاخراجى نفسى الى اللّه و إليكم