شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥ - لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت
ثمّ قال: نعم صومعة المسلم بيته يكفّ فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه، إنّ من عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيد من اللّه عزّ و جلّ قبل أن يظهر شكرها على لسانه و من ذهب يرى أنّ له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له: إنّما يرى أنّ له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: هيهات هيهات فلعلّه أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب أ ما تلوت قصّة سحرة موسى (عليه السلام)
مفاسد ستة قلما ينفك الخارج منها أو من بعضها و بين أنه وجب عليك أن تحفظ نفسك عند الخروج عنها ثم قال على سبيل التأكيد و الترغيب فى الاعتزال بذكر منافعه
(نعم صومعة المسلم بيته اه)
(١) اختلفوا فى أن العزلة أفضل أم الخلطة فذهب جماعة الى الاول و طائفة الى الثانى و أورد كل من الفريقين أدلة من الكتاب و السنة على مطلوبهم و الحق أن كلا من الاحتجاجين صحيح و لكن ليس العزلة أفضل مطلقا و لا المخالطة أفضل مطلقا بل كل فى حق بعض الناس بحسب مصلحته و فى بعض الاوقات لوجود المصلحة فيها اذ لكل واحد منهما فوائد و مصالح و شرائط متفاوتة بحسب تفاوت الاشخاص و الاوقات و ان شئت معرفة ذلك تفصيلا فارجع الى ما ذكرنا فى أوائل كتاب العقل
(أن من عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيد من اللّه عز و جل قبل أن يظهر شكرها على لسانه)
(٢) رغب فى معرفة نعمائه و آلائه بالقلب و تذكره و تعظيمه و الاعتقاد باستحقاقه الثناء وعد ذلك شكرا موجبا للمزيد كما قال عز و جل لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ثم عد اظهار تلك النعمة باللسان فردا آخر من الشكر و هو أيضا موجب للزيادة بمقتضى الآية فيحصل حينئذ زيادة على الزيادة لتحقق علتها
(و من ذهب يرى أن له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين)
(٣) اشارة الى أنه ينبغى للعابد العارف الكامل أن يعد نفسه مقصرة فى الطاعة و طلب الكمال و طاعته ناقصة بذاته و بالنظر الى عظمة المعبود بل يعد نفسه أحقر من كل أحد و عبادته أنقص من كل عبادة و هذا معنى التواضع فاذا رأى أن له فضلا على الاخر فقد رأى لنفسه منزلة و حالا و لعلمه فضلا و كمالا و أنه بتلك الحال و الكمال أفضل و أشرف من الاخر فهو من المستكبرين الذين ذمهم اللّه تعالى فى مواضع من القرآن الكريم
(فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف و محاسب)
(٤) أشار الى أن الفضل و القرب و استحقاق الرحمة و حسن العاقبة و الارتباط بينه تعالى و بين العبد امر معنوى ليس لك علم و لا يعلمه الا هو فلعله غفر له بالتوبة أو العفو و انت موقوف يوم القيمة محاسب بالمعصية و غيرها فكيف يجوز لك أن ترى نفسك أفضل منه و قد مر فى أول كتاب العقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال «ما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى و عد منها أن يرى الناس كلهم خيرا منه و انه شرهم فى نفسه نعم لو رأى فى نفسه فضلا و خيرا من علم و طاعة و غيرهما وعده نعمة من اللّه تعالى و نسبه إليه و حمده به من حيث أنه منه و من توفيقه فالظاهر أنه لا يضر كما قال سليمان (عليه السلام). «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ»
(أ ما تلوت قصة