شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦١ - إبطال ما زعمته العامة من إثبات خلافة أبي بكر بالاجماع
كتاب اللّه؟ أو ليس اللّه يقول: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ قال: فقلت له: إنّهم يفسّرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر اللّه عزّ و جلّ عن الّذين من قبلهم من الامم أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات حيث قال: وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ و في هذا ما يستدلّ به على أنّ
يقول وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ)
(١) لا يتجاوز عن الرسالة الى التنزه من الموت أو القتل
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)
(٢) بالموت أو القتل فبخلو كما خلوا
(أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ)
(٣) أنكر ارتدادهم عن الدين بموته أو قتله قال القاضى قيل الفاء للسببية و الهمزة لانكار ان يجعلوا خلوه سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاتهم
(وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ)
(٤) بعد موته بالارتداد فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً بل يضر نفسه
(وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ)
(٥) على نعمة الاسلام و الثبات عليه و فيه و عدو وعيد
(قال فقلت له انهم يفسرون على وجه آخر)
(٦) و هو أنه شرط أو نهى عن ارتدادهم و شيء منهما لا يستلزم وقوعه و الجواب انه انكار لارتدادهم و توبيخ لهم و هو تابع لوقوعه على أن النهى عن الشيء يستلزم امكان وقوعه فى نفس الامر و هم يزعمون ان وقوعه ممتنع بالغير لانه تعالى حفظهم عنه و لم يتعرض له (عليه السلام) اما لظهوره أو لان الخصم مباهت مكابر و أشار الى الاوضح منه
(فقال أ و ليس قد أخبر اللّه عز و جل عن الذين من قبلهم من الامم)
(٧) كاليهود و النصارى و أضرابهما أنهم
(قد اختلفوا)
(٨) فى الدين
(من بعد ما جاءتهم البينات)
(٩) الواضحات الفارقة بين الحق و الباطل
(حيث قال وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ)
(١٠) الواضحة و المعجزات الظاهرة
(وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)
(١١) و هو جبرئيل (عليه السلام) أو ملك آخر كان معه يسدده و يحدثه
(وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ)
(١٢) هداية الناس جبرا و منعهم من الضلالة قهرا
(مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)
(١٣) من بعد الرسل أى ما اختلفوا
(مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ)
(١٤) لكونهم حينئذ مجبورين على قبول الدين و الثبات عليه غير قادرين على الاختلاف فيه و الارتداد عنه
(وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا)
(١٥) لعدم المشيئة الحتمية و الإرادة و الارتداد الجبرية
(فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ)
(١٦) بالنبى و ثبت على الايمان
(وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ)
(١٧) و ارتد عن الدين
(وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا)
(١٨) قال المفسرون هذا تأكيد للسابق
(وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ)
(١٩) أى لا يفعل ما ذكر من الجبر على الايمان و الثبات عليه و لكن يفعل ما يريد من اقدارهم عليه و على ضده تحقيقا لمعنى التكلف أو من احسان من يشاء و توفيقه فضلا و خذلان من يشاء و تعذيبه عدلا، و فى هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله) قد اختلفوا الى آخر، و لعل موضع الاستدلال
قوله