شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٦ - إنّ للّه عزّ و جلّ ديكا رجلاه في الارض السابعة
عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ ملكا ما بين شحمة اذنه إلى عاتقه [١] مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير.
[إنّ للّه عزّ و جلّ ديكا رجلاه في الارض السابعة.]
٤٠٦- الحسين بن محمّد، عن معلي بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ ديكا رجلاه فى الارض السّابعة [٢] و عنقه مثبتة تحت العرش و جناحاه في الهوى إذا كان في نصف اللّيل أو الثلث الثاني من آخر اللّيل ضرب بجناحيه و صاح: «سبّوح قدّوس ربّنا اللّه الملك الحقّ المبين فلا إله غيره
كيف يشاء و يفعل ما يريد
(ان للّه عز و جل ملكا ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسير خمسمائة عام خفقان الطائر)
(١) الخفقان محركة الاضطراب و التحرك و خفق الطائر و التفكر فى آثار القدرة القاهرة يدفع التعجب و الاستبعاد منه و فيه دلالة على ان للملك جسم لطيف كما ذهب إليه جماعة من المحققين.
قوله (اذا كان فى نصف الليل أو الثلث الباقى من آخر الليل)
(٢) الترديد من باب منع الخلو و كونه من الراوى بعيد
(ضرب بجناحيه)
(٣) أى حركهما
(و قال سبوح قدوس)
(٤) قيل فى السين و القاف الضم و الفتح نقل المازرى عن ثعلب أن كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا سبوحا
[١]- قوله «الى عاتقه» لا يخفى أن العالم الجسمانى لا يسع وجود هذا الملك و لو كان هو جسما شاغلا للفضاء زاحم السموات و الارضين و سائر الاشياء و تداخل معهم و الضرورة قضت ببطلان الطفرة و التداخل و المستفاد من جميع ما ورد فى الملائكة (عليهم السلام) أنهم لا يزاحمون غيرهم فى المكان فهم مجردون ذاتا من سنخ عالم الارواح و لا ينافى ذلك تمثلهم للانبياء و الاولياء فى صورة الانسان باعضائه (ش).
[٢]- «رجلاه فى الارض السابعة» هذا الديك بهذه العظمة أيضا شاغل لجميع الامكنة لا يترك مكانا لسائر الملائكة فضلا عن السموات و لو كانوا (عليهم السلام) اجساما لزم التزاحم و التداخل و هما محالان فالديك و الملائكة بجملتهم من سنخ الارواح المجردة، فان قيل ان الديوك تصيح وقت الصبح فى جميع الارض و ما من لحظة الا و هى مصادفة للصبح فى صقع من الاصقاع فما من وقت الا و الديك تصيح فيلزم من ذلك اما أن يصيح الديك العرشى دائما فتصيح جميع ديوك جميع الاصقاع دائما و اما ان يصيح العرشى وقتا ما فتصيح جميع ديوك الارض فى وقت واحد بعينه و ليس كذلك قلنا بل يصيح الديك العرشى فى وقت معين و هو الفجر مثلا لكن تعينه تعين عقلى و انطباق الاوقات المختلفة فى الاصقاع المختلفة أى الفجر فى كل صقع على وقت صياح الديك العرشى نظير انطباق افراد الانسان من اوّل الدهر الى آخره على مفهوم الانسان العقلى كان الديك العرشى و هو المثال العالى لهذا النوع بامر الديوك بان يصيحوا كل ديك وقت فجر بلده فتصيح و هذا الديك عند الاشراقيين فرد من افراد العقول العرضية. (ش)