شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦ - حديث عيسى ابن مريم
المؤمنين و مر هم يدعوني معك. و إيّاك و دعوة المظلوم فانّي آليت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول و أن اجيبه و لو بعد حين.
يا عيسى اعلم أنّ صاحب السوء يعدي و قرين السوء يردي، و اعلم من تقارن و اختر لنفسك إخوانا من المؤمنين.
يا عيسى تب إليّ فانّي لا يتعاظمني ذنب أن أغفره و أنا أرحم الرّاحمين، اعمل لنفسك فى مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك و اعبدنى ليوم كألف سنة ممّا تعدّون فيه اجزي بالحسنة أضعافها و إنّ السيّئة توبق صاحبها فامهد لنفسك في مهلة و نافس
و المحبة و التقرب إليهم تقرب الى اللّه تعالى
(و مرهم يدعونى معك)
(١) أى كما تدعونى أو المراد به الاجتماع و هو مطلوب فى الدعاء لكونه أقرب الى الاجابة
(و اياك و دعوة المظلوم)
(٢) تنفير عن الظلم و تحذير من دعاء المظلوم فانه مستجاب كما قال
(فانى آليت على نفسى ان افتح لها بابا من السماء بالقبول)
(٣) يحتمل أن يراد بالباب ظاهره و أن يراد به باب سماء الجود و الغضب فان قبول دعاء المظلوم جود بالنسبة إليه و غضب بالنسبة الى الظالم و قد فسر بذلك بعض المحققين قوله تعالى فَفَتَحْنٰا أَبْوٰابَ السَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ
(و أن اجيبه و لو بعد حين)
(٤) لعل تأخير الاجابة لمصلحة كاستدراج الظالم باقتداره أو رجوعه عن الظلم و تبعته بارضاء المظلوم أو تعظيم أجر المظلوم بالصبر أو غير ذلك
(يا عيسى اعلم أن صاحب السوء يعدى و قرين السوء يردى)
(٥) عدى عليه ظلمه كاعدى وردى بالكسر يردى هلك و ارداه غيره، و السوء بالفتح مصدر ساءه سوءا و مساءة فعل به ما يكره و يقبح و بالضم اسم منه يعنى بدو بدى و هذا فى المعنى نهى عن مصاحبة أصحاب المعاصى و أرباب القبائح لان صحبتهم مضلة مغوية و مجالستهم مهلكة مردية و لما كان الانسان يحتاج فى نظام الدنيا و الدين الى الناصر و المعين أمر باختياره بعد اختباره
بقوله (فاعلم من تقارن و اختر لنفسك اخوانا من المؤمنين)
(٦) المراد بهم من يذكر اللّه رؤيته و يزيد فى العلم منطقه و يرغب فى الآخرة عمله
(يا عيسى تب الى فانى لا يتعاظمنى ذنب ان أغفره)
(٧) تعاظمه الامر عظم عليه و أعجزه أمره بأن يتوب عن الذنب و يرجع إليه و لا يقنط من الرحمة فان الذنب و ان كان عظيما فى نفسه فهو حقير فى جنب رحمته
(اعمل لنفسك فى مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل)
(٨) المهلة المدة و التأخير يقال فى الامر مهلة أى تأخير أمره بالعمل فى مدة العمر قبل حلول الموت فانه لا عمل بعده
(و اعبدنى ليوم كألف سنة مما تعدون)
(٩) فى الدنيا أراد به يوم القيمة و طوله بالنسبة الى الظالمين و الكافرين و أما بالنسبة الى خلص المؤمنين فقد يكون بمقدار زمان صلاة مكتوبة فى الدنيا و أمره بالعبادة لذلك اليوم للخلاص من أهواله اذ العبادة الخالصة رأس مال لارباب النجاة فيه من شدائده و سيجيء ان شاء اللّه تعالى لهذا زيادة تحقيق بعد هذا الحديث فى حديث