شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - حديث عيسى ابن مريم
اولئك يؤتون أجرهم و أنا خير المؤتين.
يا عيسى كنت خلقا بكلامي، ولدتك مريم بامري المرسل إليها روحي جبرئيل الامين من ملائكتى حتّى قمت على الارض حيّا تمشي، كلّ ذلك في سابق علمى.
يا عيسى زكريّا بمنزلة أبيك و كفيل أمّك إذ يدخل عليها المحراب فيجد
عما لا ينفعه فى الآخرة فاذا دام على ذلك حصلت له ملكة الانقطاع الى الطاعة و النفرة عن المعصية ثم أشار الى غاية حساب النفس و فائدته ترغيبا فيه
بقوله (حتى تتنجز ثواب ما عمله العاملون)
(١) استنجز حاجته و يستنجزها استظفر بها أى تجد ثوابه يوم القيمة عند البعث منجزا بلا تأخير و لا توقيف للحساب لانك أديت حسابك فى الدنيا أو تجد ثوابه به منجزا فى الدنيا و هو السعادة الروحانية الابدية التى هى قرب الحق و فيضه آنا فآنا و هو عند العارفين أعظم من الثواب الجسمانى و اللّه أعلم
(اولئك يؤتون اجرهم)
(٢) كاملا بل أضعافا مضاعفة
(و أنا خير المؤتين)
(٣) اذ لا نقص فى اعطائه و لا خوف فى نفاد ما عنده به.
(يا عيسى كنت خلقا بكلامى)
(٤) الظاهر أن كلمة كن و هى اظهار للتسخير و القدرة على ايجاد كل فرد كذلك بل بلا أم أيضا كآدم و انما خلقهم على النحو المعهود ليحصل بينهم التعارف بالنسب و القبائل و القرابة و الرحمة و الرأفة و الرقة و الاشفاق و نحوها من الفوائد المعلومة و غيرها و مع هذا التناسب تحقق بينهم العداوة و النفرة و انتفت الرحمة و الرأفة فكيف اذا كان كل منفردا فى الخلقة، و يحتمل أن يراد بالكلام الاسم الاعظم تكلم به جبرئيل (عليه السلام) حين نفخه فى مريم (عليها السلام)
(ولدتك مريم بأمرى)
(٥) التكوينى المتعلق بوجودك بلا أب و فى التصريح باسمها تنويه و تعظيم لها
(المرسل إليها روحى جبرئيل الامين من ملائكتى)
(٦) «فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا قٰالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قٰالَ إِنَّمٰا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلٰاماً زَكِيًّا» الى آخر ما ذكر فى القرآن الكريم و اختلف فى سنها حينئذ فقيل ثلاث عشر سنة و قيل عشر سنين و قد حاضت حيضتين و فى مدة حملها فقيل ستة أشهر و قيل سبعة و قيل ثمانية و قيل ساعة
(حتى قمت على الارض حيا تمشى)
(٧) اشارة الى تربيته من طور الى طور حتى بلغ هذه الحالة التى هى كمال النشء و تمام القوة
(و كل ذلك فى سابق علمى)
(٨) أى كان فى علمى السابق و هو العلم الازلى أن يكون خلقك على هذا النحو.
(يا عيسى زكريا بمنزلة أبيك)
(٩) فى الرأفة و المحبة و إرادة الخير، و فيه حث على تعظيمه و تكريمه و بره و الدعاء له
(و كفيل أمك)
(١٠) متكفل لامورها و ضامن لمصالحها قيل هى اخت زوجته
(اذ يدخل عليها المحراب)
(١١) قال القاضى هو الغرفة التى بنيت لها فى المسجد أو المسجد أو أشرف مواضعه و مقدمها سمى به لانه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت فى اشرف موضع من بيت-