شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧ - خطبة لامير المؤمنين
و أشهد أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و خيرته من خلقه، اختاره بعلمه و اصطفاه لوحيه و ائتمنه على سرّه و ارتضاه لخلقه و انتدبه لعظيم أمره و لضياء معالم دينه و مناهج سبيله و مفتاح وحيه و سببا لباب رحمته، ابتعثه على حين فترة من الرّسل و هدأة من العلم و اختلاف من الملل و ضلال عن الحقّ و جهالة بالربّ و كفر بالبعث
به بعد الفناء
(و ارتضاه لخلقه)
(١) أى اختاره لهم لانه نور يهديهم الى منافعهم الدنيوية و الاخروية تقول رضيت الشيء و رضيت به و ارتضيته اذا اخترته
(و انتدبه لعظيم أمره)
(٢) الظاهر أن اللام بمعنى الى تقول ندبته الى الامر ندبا من باب قتل و انتدبته إليه اذا دعوته فانتدب يستعمل لازما و متعديا و لعل المراد بالامر العظيم المندوب إليه تبليغ الرسالة و الصبر على أذى الامة او الاعم منهما و من تحمل الصبر على الاتيان بالعبادات
(و لضياء معالم دينه)
(٣) ضياء روشنى و هو اسم من أضاء القمر اضاءة أنار و أشرق، و المراد بمعالم الدين مواضع علومه و هى القوانين الشرعية الجارية الى يوم القيمة المضيئة فى قلوب أهل العلم
(و مناهج سبيله)
(٤) الاضافة بيانية و المناهج جمع منهج و هو طريقته الواضحة المؤدية للسالكين بأيسر سعى الى رضوانه
(و مفتاح وحيه)
(٥) لعل التركيب من قبيل لجين الماء أى دعاه الى وحيه الّذي كالمفتاح فى فتح أبواب العلوم الربانية و الاسرار الالهية و سببا لباب رحمته السبب فى الاصل الحبل و هو ما يتوسل به للاستعلاء ثم استعير لكل شيء يتوسل به الى امر من الامور و هو (صلى اللّه عليه و آله) سبب يتوسل به للوصول الى رحمته تعالى و الظاهر أن نصبه على المفعولية بتقدير جعل عطفا على قوله و انتدبه و فى الكلام مكنية و تخييلية
(ابتعثه على حين فترة من الرسل)
(٦) استيناف أو حال و الابتعاث الارسال و الفترة ما بين الرسولين من الزمان الّذي انقطع فيه الوحى و الرسالة و فشا الجهل و الجور و الهرج و القساوة و فيه و فيما بعده تحريك الى معرفة قدر نعمة البعثة و الى الشكر عليها و الانقياد لها
(و هدأة من العلم)
(٧) أى سكون من العلم الشرعى و زواله عن الخلق حتى صاروا سايرين فى تيه الجهالة و بيداء الضلالة لا يهتدون الى الحق دليلا و لا الى الخير سبيلا
(و اختلاف من الملل)
(٨) الباطلة حيث عدلوا كلهم عن الحق و العرفان و اخترعوا مذاهب باطلة و عبدوا الاصنام و النيران و أعرضوا عن الكتاب و التوحيد و الايمان فصاروا تائهين حائرين متمسكين بذيل آثار الجهل و قوانين الجور كافرين
(و ضلال عن الحق)
(٩) الضلال مصدر تقول ضل الرجل عن الحق ضلالا و ضلالة اذ ازل عنه فلم يهتد إليه فهو ضال و المراد بالحق اما اللّه تعالى أو ضد الباطل أو الاعم منهما
(و جهالة بالرب)
(١٠) و عدم العلم به و بصفاته الذاتية و الفعلية و لزوم الطاعة او الانقياد له
(و كفر بالبعث و الوعد)
(١١) لأن أكثرهم كانوا منكرين لذلك كما حكى اللّه عنهم فى القرآن الكريم بقوله قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ و بعضهم و ان قالوا به كاهل الكتاب الا انهم لما حرفوا كتابهم و لم