شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - تأويل قوله تعالى «
قال: نزلت هذه الآية في فلان و فلان و أبي عبيدة الجرّاح و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و توافقوا: لئن مضى محمّد لا تكون الخلافة في بني هاشم و لا النبوّة أبدا، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم هذه الآية، قال: قلت: قوله عزّ و جلّ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ. أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.
قال: و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لعلّك ترى أنّه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسين (عليه السلام) و هكذا كان في سابق علم اللّه عزّ و جلّ الذي أعلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام) و خرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كلّه.
قلت: «وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ»
و الملاء
(ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ)
(١) من خير و شر و يجزيهم به
(إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
(٢) اشارة الى أن المراد بكونه معهم علمه محيطا بظواهرهم و ضمائرهم لا معية زمانية أو مكانية
(لا تكون الخلافة فى بنى هاشم و لا النبوة أبدا)
(٣) أى تعاهدوا فى حجة الوداع فى الكتاب الى منع اجتماعتهما فى بنى هاشم حسدا و عنادا و عداوة و حبا للدنيا و ميلا الى كون الخلافة فى قريش لئلا تذهب مكرمتهم فى العرب
(فأنزل اللّه عز و جل فيهم هذه الآية)
(٤) توبيخا و وعيدا لهم و الآية و ان نزلت فيهم مضمونها عام و لا ينافى خصوص السبب عمومها و لا يخصصه.
(قال قلت قوله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ)
(٥) هم أبرموا أمرا لتعاهد و رد الخلافة عن بنى هاشم و أحكموا ذلك بزعمهم و اللّه سبحانه أبرم و أحكم أمر الخلافة فى أهلها
(قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين (عليه السلام)- اه)
(٦) شبه يوم قتل الحسين (عليه السلام) بيوم كتب فيه الكتاب فى كونه مصيبة عظيمة و بلية شديدة على الهاشمين و العلويين و الشيعة أجمعين لكونه أصلا ليوم القتل و سببا له اذ لو كانت الخلافة فى بنى هاشم و لم ينقلوها منهم الى بنى تيم و بنى عدى و بنى امية لم يقع قتل الحسين (عليه السلام)
(فقد كان ذلك كله)
(٧) أى كتب الكتاب و قتل الحسين (عليه السلام) و خروج الملك من بنى هاشم و كان تامة أو ناقصة و خبرها محذوف أى فى علم اللّه تعالى
(قلت وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا)
(٨) أى تقاتلوا و الافتعال يجيء بمعنى التفاعل مثل اختصموا و فعل الشرط محذوف لوجود مفسر له كما فى قوله تعالى وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ
(فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا)
(٩) بالوعظ و النصح