شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - فضل الشيعة، و وصيّة أبي عبد اللّه
إنّ الميّت [منكم] على هذا الامر شهيد، قال: قلت: و إن مات على فراشه؟ قال:
إي و اللّه و إن مات على فراشه حيّ عند ربّه يرزق.
[فضل الشيعة، و وصيّة أبي عبد اللّه (عليه السلام) لهم.]
١٢١- يحيى الحلبيّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن حبيب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أما و اللّه ما أحد من النّاس أحبّ إلى منكم و إنّ النّاس سلكوا سبلا شتّى فمنهم من أخذ برأيه و منهم من اتّبع هواه و منهم من اتّبع الرّواية و إنّكم أخذتم بأمر له أصل فعليكم بالورع و الاجتهاد و اشهدوا الجنائز و عودوا المرضى و
فى الجنة عند الاحتضار،
قوله (يا أبا محمد ان الميت منكم على هذا الامر شهيد)
(١) أى مشهود له بالجنة و هو أحد الوجوه فى تسمية الشهيد شهيدا أو المراد أن له ثواب الشهداء و هذا هو الاظهر بالنظر الى
قوله (و ان مات على فراشه)
(٢) و الى
قوله (حي عند ربه يرزق)
(٣) فانه اشارة الى قوله تعالى وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ لان هذه الفضيلة مختصة بالشهداء و الاحاديث على ذلك كثيرة منها ما سيأتى و منها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «و لا تستعجلوا بما لم يعجله اللّه لكم [يعنى الجهاد] فان من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته مات شهيدا وقع أجره على اللّه و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله و قامت البينة مقام إسلاله لسيفه» قال بعض المحققين هذا بيان لحكمهم فى زمان عدم قيام امام الحق لطلب الامر و تنبيه لهم على ثمرة الصبر و هو ان من مات منهم على معرفة الحقوق المذكورة و الاعتراف بها و قصد الاقتداء بأئمة الحق لحق بدرجة الشهداء و وقع أجره على اللّه بذلك و استحق الثواب منه على ما أتى به من الاعمال و الصبر على المكاره من الاعداء و قامت نيته أنه من أنصار الامام لو قام لطلب الامر و انه معينه مقام تجرده بسيفه معه فى استحقاق الاجر.
قوله (اما و اللّه ما احد من الناس أحب الى منكم)
(٤) أراد به ما يفهم عرفا و هو حصر محبته على الشيعة لا أن محبتهم زائدة على محبة غيرهم
(و ان الناس)
(٥) و هم المخالفون
(سلكوا سبلا شتى)
(٦) أى متشتتة متفرقة لان طرق الضلالة متكثرة
(فمنهم من أخذ برأيه و منهم من اتبع هواه و منهم من اتبع الرواية)
(٧) الرأى العقل و التدبير أى أخذ امور دينه بعقله و تدبيره و ظنه و تقديره حتى كانه واضع لها و الهوى بالقصر مصدر هويته من باب علم اذا أحببته و علقت به ثم أطلق على ميل النفس الى الشيء مطلقا، ثم استعمل فى ميل مذموم فيقال فلان اتبع هويه و هو من أهل الاهواء أى اتبع مخاطرات نفسه الامارة بالسوء كالقياس و نحوه مما ليس دليلا على الحكم الشرعى و يجعله دليلا عليه و بذلك يحلل حراما و يحرم حلالا فيخترع دينا آخر. و المراد بالرواية الرواية المنقولة عن أهل الفسق و الجور كأبي هريرة و أضرابه
(و أنكم أخذتم بأمر له أصل)
(٨) لعل المراد بالامر الدين و بالاصل الامام المنصوب من قبل اللّه تعالى