شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢ - خطبة لامير المؤمنين
و هجر و ساده، منتصبا على أطرافه، داخلا في أعطافه، خاشعا للّه عزّ و جلّ، يراوح بين الوجه و الكفّين خشوع في السرّ لربّه، لدمعه صبيب و لقلبه وجيب، شديدة أسباله، ترتعد من خوف اللّه عزّ و جلّ أوصاله، قد عظمت فيما عند اللّه رغبته و اشتدّت منه رهبته، راضيا بالكفاف من أمره يظهر دون ما يكتم و يكتفي بأقلّ ممّا يعلم
المعاد)
(١) التوقير هنا بمعنى التعظيم و التبجيل أو بمعنى الترزين و التسكين و قلبه على الاول فاعل و ذكر المعاد مفعول و على الثانى بالعكس و المراد بتعظيم ذكر المعاد هو التوجه الى الاستعداد له و تحصيل ما ينفع فيه و ترك ما ينافيه من اعراض الدنيا و بتسكين القلب و ترزينه تسكينه عن الاضطراب من فوات الدنيا و ترزينه عن الميل الى زهراتها
(و طوى مهاده و هجر و ساده)
(٢) المهد و المهاد الفراش و هذا كناية عن الاتيان بما أقرت به الشريعة من الكمالات الباقية و المبالغة فى تحصيلها خصوصا فى الليل فان العبادة فيها لكثرة المشقة و بعد الرياء و حضور القلب اعظم أجرا منها فى النهار
(منتصب على أطرافه)
(٣) أى على قديمه أو على جميع جوارحه باستعمال كل منها فيما طلب منه
(داخل فى أعطافه)
(٤) كأنها جمع عطف الشيء بالكسر و هو جانبه و هو اشارة الى أن غلبة النوم المحرك له الى جوانبه لا تمنعه من القيام بوظائف الطاعات و يمكن أن يراد بها الازر و الاردية
(خاشعا للّه تعالى)
(٥) أى على مقبلا على اللّه تعالى بظواهره المشغولة بما هو مطلوب منها
(يراوح بين- الوجه و الكفين)
(٦) يضع وجهه تارة على التراب و يرفع كفيه تارة الى السماء أو يرفع وجهه الى السماء تارة و كفيه إليها اخرى
(خشوع فى السر لربه)
(٧) أى مقبل على اللّه بقلبه ساكن مطمئن إليه فارغ عما سواه.
(لدمعه صبيب و لقلبه وجيب)
(٨) الصبيب و الوجيب مصدر ان يقال صب الماء يصب من باب ضرب صبيبا اذا انسكب و وجب القلب وجيبا اذا رجف و اضطرب، و لعل الاول لالم الفراق و الثانى لكمال الاشتياق
(شديدة أسباله)
(٩) أسبل المطر و الدمع اذا هطلا و تتابعا و الاسم السبل بالتحريك و يجمع على أسبال كالبطل على الابطال
(يرتعد من خوف اللّه عز ذكره أوصاله)
(١٠) أى مفاصله
(و قد عظمت فيما عند اللّه رغبته)
(١١) من القرب و الكرامة و السعادة و الثواب و نعيم الابد و علامة تلك الرغبة هى الاشتغال بأسباب الوصول الى ما ذكر
(و اشتدت منه رهبته)
(١٢) علامة صدق الرهبة هى الفرار من أسباب ما يخافه
(راضيا بالكفاف من أمره)
(١٣) الدنيوى فى كل ما يحتاج إليه فى البقاء من المأكل و المشرب و المسكن و الملبس و غيرها، و الكفاف بالفتح مقدار الحاجة من الرزق من غير زيادة و نقص سمى بذلك لانه يكف عن سؤال الناس و يغنى عنهم
(و أحسن طول عمره) أى فى طول عمره و مدة حياته فهو ظرف للاحسان و المراد به فعل ما ينبغى و ترك ما لا ينبغى (يظهر دون ما يكتم)
(١٤) أى يظهر ما ينبغى كتمانه من كمالاته و عباداته و أسراره و غيرها