شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣ - ارتداد الناس عن الإيمان بعد النبيّ
جعفر (عليه السلام): إنّ النّاس يفزعون إذا قلنا: إن النّاس ارتدّوا، فقال يا عبد الرّحيم
العظيمة و كذلك فى الاجماع و مع ذلك يسندون أصلهم و هو خلافة الاول الى اجماع ما كان الا بعض من فى المدينة فى ذلك الزمان مسندا الى قياس بصلاة خلفه برضى عنه (صلى اللّه عليه و آله) [و انه أمر اخروى و الامامة أمر دنيوى] فيرضى له أيضا مع أنهم صرحوا فى بابها بأنها رئاسة عامة فى الدين و الدنيا مع تجويزهم الصلاة خلف كل فاسق و فاجر و يتركون ما نقلوه من النصوص بسبب ذلك مع نقلهم أن عليا عليا السلام ما بايع الا بعد فوت فاطمة (عليها السلام) و بالجملة من تفكر فيما قالوا فقط من غير شيء آخر مذكور فى طرقنا لجزم اما بجنونهم أو قلة مبالاتهم أو غفلتهم و مثل ما روى أن ضربة على يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين، و هم يقولون قد يكون غيره أفضل منه بمعنى أكثر ثوابا و مثل ما قال شارح التجريدان معنى قول عمر بيعة أبى بكر فلتة من عاد الى مثلها فاقتلوه انه من عاد الى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه، و هل يمكن مثل هذا التقدير فى الكلام مع أنه ينافى معنى الفلتة و هو ظاهر لا خلاف فيه، و مثل ما قال الشريف فى إلهيات شرح المواقف: الاجتهاد و قد يكون صوابا و قد يكون خطاء و ليس فيه عقاب و قصور مثل تخلف الاولى و الثانى عن جيش أسامة حين أمرهم النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالرواح معه و قالوا ليس مصلحة فى أن نترك النبي (صلى اللّه عليه و آله) فى تلك الحالة التى يمكن مفارقة الدنيا و تخلى المدينة و مثل ما قالوا فى توجيه قول الثانى حين قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) ايتونى بالدوات و القلم الحديث فقال الثانى أن الرجل ليهذر، حسبنا كتاب اللّه، فقالوا ان ذلك القول منه من باب الاجتهاد و لم يعلموا ان رد قول الرسول و العمل بخلافه كفر محض و مثل ما قال العضدى فى توجيه انكار الثانى العدول من الافراد الى التمتع حين أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) من لم يسق الهدى بذلك مع عدم سياقه و قال نغتسل و النبي أغبر، فقال العضدى انه دليل على تقديم فعله على قوله عند التعارض و ما علم أن لا تعارض هنا لان فعله و عدم عدوله (عليه السلام) لانه ساق الهدى و قوله و أمره بالعدول لمن لم يسقه فكان فرضه غير فرضهم، و مثل ما بالغ ابن أبى الحديد فى كون الخطبة الشقشقية منه (عليه السلام) و قال ان كونها منه مثل ضوء النهار و قد اطلع على النكاية التى فيها حتى قال فيشكل الامر علينا لا على الشيعة ثم أجاب بأنه وقع لترك الاولى و هل يقول العاقل مثل هذه الاقاويل التى لا يعذر صاحبها اصلا فهؤلاء و أمثالهم مخلدون فى النار، و يمكن حمل الاخبار الواردة فى عدم قبول طاعاتهم و عباداتهم على هؤلاء.
(قلت لابى جعفر (عليه السلام) ان الناس يفزعون اذا قلنا ان الناس ارتدوا- اه)
(١) لا وجه لفزعهم لانهم نقلوا فى صحاحهم ما يدل على ان ارتدادهم منه ما ذكر قبل ذلك بسبعة أوراق و