شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - حديث عيسى ابن مريم
و أسمعني لذاذة نطقك بذكري فانّ صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم من أمّة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ارفق بالضعيف و ارفع طرفك الكليل إلى السّماء و ادعني منك فانّي منك قريب و لا تدعني إلّا متضرّعا إليّ و همّك همّا واحدا فانّك متى تدعني كذلك اجبك. يا عيسى إنّي لم أرض بالدّنيا ثوابا لمن كان قبلك و لا عقابا لمن انتقمت منه.
لموتها بألم الفراق و المعاصى و استحقاق العقاب و البكاء عليها يوجب حياتها بالقرب و غفران الذنوب و استحقاق الثواب و انما ذكر الخلوات لان البكاء فيها الى الخلوص أكمل و أقرب و توجه الذهن الى معرفة حالات النفس فيها أسهل و أنسب
(و انقل قدميك الى مواقيت الصلوات)
(١) ميقاتها الوقت المضروب لها أو الوضع المعدّ لها كالمسجد و نحوه
(و أسمعنى لذاذة نطقك بذكرى)
(٢) نطقك مفعول الاسماع حقيقة و ادراج اللذاذة للتنبيه على أن ذكره لذيذ يلتذ بسماعه فلا يرد أن اللذاذة ليست بمسموعة و هذا من باب التمثيل أو اللذاذة به كناية عن ارادته
(فان صنيعى أليك حسن)
(٣) علة للنقل و الاسماع لان حسن الصنيعة يقتضي مقابلته بحسن الطاعة و العبودية و الشكر و الذكر و ذلك من توابع خلوص المحبة
(يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالفة ذنوب قد عصمتك منها)
(٤) منه على عدم هلاكه بعصمته من الذنوب كما خوفه بذكر الاهلاك بسببها و كم خبرية لافادة كثرة الامة المهلكة و قد ذكر فى القرآن الكريم جملة منهم
(يا عيسى ارفق بالضعيف)
(٥) الرفق التسهيل و هو ضد العنف و التشديد و التصعيب و الغلظة و الجفاوة فى الاقوال و الافعال و غيرهما
(و ارفع طرفك الكليل الى السماء)
(٦) وصف الطرف بالكليل للتنبيه على أن رفعه ينبغى أن يكون كذلك لا على الحدة و التحديق أو للاشارة الى ضعفه الموجب للترحم و انما أمره برفعه الى السماء لانها أشرف الجهات لجريان فيضه تعالى من جهتها عادة
(و ادعنى فانى منك قريب)
(٧) حث بذكر القرب على الدعاء فان الداعى اذا علم أن المدعو قريب يسمع نداءه يبالغ فى الدعاء
(و لا تدعنى الا متضرعا الى)
(٨) التضرع لا يتحقق الا بحضور القلب و التوجه الى اللّه تعالى و الانقطاع عن الغير و هو روح العبادة، به يرتقى الى درجة القبول و محل الاعتبار
(و همك هما واحدا)
(٩) الهم الحزن و القصد و ما قصدته أيضا و الظاهر أنه عطف على متضرعا و ان هما منصوب على المفعولية و أن المراد بالهم الواحد هو اللّه تعالى بتفريغ القلب عن الغير و صرفه إليه و الى ذكره
(فانك متى تدعنى كذلك أجبك)
(١٠) هذه قضية كلية دالة على أن الدعاء مع شرائطه مقبول و أما بدونها فقد يقبل و قد لا يقبل.
(يا عيسى انى لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك و لا عقابا لمن انتقمت منه)
(١١) اشارة الى حقارة الدنيا و التنفير عنها حيث أنها ليست ثوابا للمطيع و لا عقابا للعاصى بل هى دار الامتحان