شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٣ - بيان لقوله تعالى
بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال اللّه عزّ و جلّ: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ يقول: أضاءت الأرض بنور محمّد كما تضيء الشمس فضرب اللّه مثل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) الشمس و مثل الوصيّ القمر و هو قوله عزّ و جلّ: جَعَلَ- الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ فَإِذٰا هُمْ مُظْلِمُونَ و قوله عزّ و جلّ ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لٰا يُبْصِرُونَ يعني قبض محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته و هو قوله عزّ و جلّ:
فى الاهتداء به
(لَوْ أَنَّ عِنْدِي مٰا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ)
(١) أى لاهلكتكم و ضربت أعناقكم
(قال لو أنى امرت أن أعلمكم- آه)
(٢) تأويل للشرط وحده و الجزاء هو الجزاء المذكور و «لو» هنا اما على قاعدة اللغة أو على قاعدة المعقول فعلى الاولى يستثنى نقيض المقدم ليعلم أنه سبب لانتفاء التالى فى الخارج لا للعلم بانتفائه و على الثانية يستثنى نقيض التالى ليحصل العلم بانتفاء المقدم
(فكان مثلكم)
(٣) الخطاب للمنافقين و الفاء للتفريع
(كما قال اللّه عز و جل كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ
(١١) ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لٰا يُبْصِرُونَ) هذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح و لما كان المشبه به أمرا محسوسا ظاهرا لا حاجة فيه الى توضيحه أشار الى توضيح المشبه
قوله (يقول أضاءت الارض بنور محمد (صلى اللّه عليه و آله)- آه)
(٤) حاصله أضاءت الارض أو اريد بها قلوب أهل الاسلام مجازا بنور محمد (صلى اللّه عليه و آله) فلما قبض ظهرت ظلمة الجهل و الكفر فوقع المنافقون فيها فهم لا يبصرون كما يظهر ذلك بمشاهدة حال المستوقد، ثم شبه محمدا (صلى اللّه عليه و آله) بالشمس و نوره بنورها فى الاضاءة و شبه وصيه بالقمر و نوره بنوره فى كونه مستفادا من نور النبي (صلى اللّه عليه و آله) و وقوعه فى ظلمة جهالات المنافقين و شبهات المعاندين
فقال (كما تضيء الشمس فضرب مثل محمد (صلى اللّه عليه و آله) الشمس)
(٥) فى الاضاءة
(و مثل الوصى القمر)
(٦) فيما ذكر
(و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً)
(٧) ظاهر و باطنه ما مر و
قوله (وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ فَإِذٰا هُمْ مُظْلِمُونَ)
(٨) فيه استعارة تبعية له وجه ظاهر و تأويل اما الظاهر فتشبيه ازالة النهار عن ظلمة الليل بناء على ان الظلمة أصل و النهار طار عليها ساتر لها بكشط الجلد و ازالته عن الشاة و الوجه هو ترتب أمر على أمر كترتب ظهور الليل على ازالة النهار و ترتب ظهور اللحم على كشط الجلد، و أما التأويل و هو المراد هنا فتشبيه قبض محمد (صلى اللّه عليه و آله) و ازالة نوره عن ظلمة جهل المنافقين و عداوتهم و نفاقهم بالكشط المذكور و الوجه ظهور تلك الظلمة و بروزها بعده
(و قوله عز و جل ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لٰا يُبْصِرُونَ)
(٩) له أيضا ظاهر و تأويل مثل ما مرو أشار الى التأويل
قوله (يعنى قبض محمد صلى اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ظهرت الظلمة)
(١٠) ظلمة الجهل و الكفر و النفاق
(فلم يبصروا فضل أهل بيته)