شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٣ - يزيد بن معاوية و استرقاق القرشى و حديث يزيد بن معاوية لعنهما اللّه و عليّ بن الحسين
ابن الحسين (عليهما السلام) قال: لا حسب لقرشيّ و لا لعربيّ إلّا بتواضع و لا كرم إلّا بتقوى و لا عمل إلّا بالنيّة و لا عبادة إلّا بالتفقّه، ألا و إنّ أبغض النّاس إلى اللّه من يقتدي بسنّة إمام و لا يقتدي بأعماله.
[يزيد بن معاوية و استرقاق القرشى و حديث يزيد بن معاوية لعنهما اللّه و عليّ بن الحسين (عليهما السلام).]
٣١٣- ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ يزيد بن معاوية دخل المدينة و هو يريد الحجّ [١] فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد: أ تقرّ لي أنّك عبد لي، إن شئت بعتك و إن شئت استرققتك فقال له الرّجل: و اللّه يا يزيد ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا و لا كان أبوك
قوله (لا حسب لقرشى و لا لعربى الا بتواضع)
(١) الحسب الشرف و الكمال و القرشى بضم القاف و فتح الراء منسوب الى قريش على غير قياس و القياس قريشى باثبات الياء، و التواضع من الوضع خلاف الرفع و التكبر و المراد به التواضع لرب العالمين و لرسوله و أوليائه و للمؤمنين و من تواضع و اظهر الذل و الانكسار لهم فهو ذو شرف و كمال رفع اللّه قدره فى الدنيا و الآخرة و من تكبر عليهم فهو خسيس ناقص خفضه اللّه فيهما
(و لا كرم الا بتقوى)
(٢) و هى اتخاذ الوقاية من عقوبة اللّه تعالى و سخطه بترك المعصية و فعل الطاعة
(و لا عمل الا بالنية)
(٣) لان عمل القلب و الجوارح تابع للنية فان صحت صح و ان فسدت فسد و ان شئت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرناه فى باب النية و غيره من كتاب الكفر و الايمان
(و لا عمل الا بالتفقه)
(٤) لان الاتيان بالعمل المطلوب شرعا متوقف على معرفة حقيقة العمل و أجزائه و أركانه و شرائطه و مصلحه و مفسده و كيفيته و حدوده و من ثم روى أن الجاهل اصلاحه للعمل أكثر من افساده
(و ان أبغض الناس الى اللّه من يقتدى بسنة امام و لا يقتدى بأعماله)
(٥) قال أبو جعفر (عليه السلام) على سبيل الانكار «حسب الرجل أن يقول أحب عليا و أتولاه ثم لا يكون فعالا فلو قال انى أحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خير من على ثم لا يتبع سيرته و لا يعمل بسنته ما نفعه حبه اياه و قال من كان للّه
[١] قوله (و هو يريد الحج) ذكر العلماء الاصوليون من علائم كذب الخبر عدم تواتر ما من شأنه ان يتواتر و مثلوا لذلك بخبر سقوط المؤذن من المنارة يوم الجمعة فى المسجد الجامع اذا لم يتواتر، و وجود بلد عظيم بين بغداد و سر من رآه لم يره احد، و سفر يزيد الى الحجاز لم ينقله احد و لو كان حقا بتواتر و استوجه العلامة المجلسى (رحمه اللّه) بسهو الراوى و اشتباه يزيد بمسلم بن عقبة و هو خلاف عبارة الرواية فان مسلم بن عقبة لم يكن قرشيا، و الظاهر سراية السهو الى المتن أيضا و الصحيح ما فى مروج الذهب ان مسلم بن عقبة لما نظر الى على بن الحسين (عليهما السلام) سقط فى يديه و قام و اعتذر منه و ارجعه بتكريم و قيل له رايناك تسب هذا الغلام و سلفه فلما اتى به أليك رفعت منزلته فقال ما كان ذلك لرأي منى لقد ملئ قلبى منه رعبا (ش)