شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - حديث جارية الزبير و قصية الرجل العقيليّ
إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر ثمّ فرّ بخيانته، و قال: و اللّه لاطوّقنّك غدا طوق الحمامة، فقال له داود بن عليّ: كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الازرق، فقال: أما إنّه واد ليس لك و لا لابيك فيه حقّ قال: فقال هشام: إذا كان غدا جلست لكم فلمّا أن كان من الغد خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) و معه كتاب في كرباسة و جلس لهم هشام فوضع أبو عبد اللّه (عليه السلام) الكتاب بين يديه فلمّا أن قرأه قال: ادعوا الي جندل الخزاعيّ و عكاشة الضمري و كانا شيخين قد أدركا الجاهليّة فرما بالكتاب إليهما فقال: تعرفان هذه الخطوط! قالا: نعم هذا خطّ العاص بن امية و هذا خطّ فلان و فلان لفلان من قريش و هذا خطّ حرب بن اميّة، فقال هشام:
يا أبا عبد اللّه أرى خطوط أجدادي عندكم؟ فقال: نعم، قال: فقد قضيت بالولاء لك قال: فخرج و هو يقول:
إن عادت العقرب عدنا لها * * * و كانت النعل لها حاضرة
قال: فقلت: ما هذا الكتاب جعلت فداك؟ قال: فان نثيلة كانت أمة لامّ الزبير و لأبي طالب و عبد اللّه فأخذها عبد المطّلب فأولدها فلانا فقال له الزبير: هذه الجارية
على أن أباك قاتل معاوية)
(١) قال ذلك اغراء و تحريشا لهشام عليه (عليه السلام) و لم يكن له حجة للغلبة سوى هذا
(فقال ان كان أبى قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك)
(٢) هو عبد اللّه بن العباس
(فيه الاوفر)
(٣) اذا قاتله بنصره و هو أقبح فى العرف
(ثم فر بجنايته)
(٤) فقد جمع بين القتال و الفرار قيل كانه اشارة الى ما حكاه الكشى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استعمله على البصرة فحمل بيت المال و فر منها الى الحجاز و كان مبلغه ألفى ألف درهم و فى بعض النسخ بخيانته بالخاء المعجمة و فى بعضها بجناحيه
(و قال و اللّه لاطوقنك غدا طوق الحمامة)
(٥) فاعل قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) و هذا مثل لايصال المكروه الى أحد من حيث لا يعلم
(فى وادى الازرق)
(٦) واد وسيع كانت ترعى فيه الانعام و الاباعر
(فقال اما انه واد ليس لك و لا لابيك فيه حق)
(٧) فيه تحقير له و انما قال ذلك مع كمال حلمه لما روى عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الشر يدفعه الشر و قال ردوا الحجر من حيث جاء و لما اشتهر من أن الحلم مع الاحمق السفيه حمق و فيه دلالة على جواز أمثال ذاك فى جواب الخصم المعتدى
(و عكاشة الضمرى)
(٨) بضم العين و شد الكاف و فى القاموس بنو ضمر رهط عمرو بن امية الضمرى
(ان عادت العقرب عدنا لها * * * كانت النعل لها حاضرة)
(٩) هذا مثل لدفع الخصم المؤذى بما أمكن وقت الحاجة إليه
(قال فان نثيلة كانت امة لام الزبير و لابى طالب و عبد اللّه)
(١٠) هم بنوا عبد المطلب من أم واحدة و نثيلة كسفينة بالنون و الثاء المثلثة و فى القاموس النثيلة اللحم السمين و فى بعض النسخ «نفيلة» بالنون و الفاء و كانها من النفل بمعنى العطية أو