شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٩ - صلح الحديبية
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قال لابي سفيان: يا أبا سفيان أما و اللّه ما على هذا حالفناكم، على أن تردّوا الهدي عن محله. فقال: اسكت فانّما أنت أعرابيّ، فقال: أما و اللّه لتخلّينّ عن محمّد و ما أراد أولا نفردنّ في الاحابيش. فقال: اسكت حتّى نأخذ من محمّد ولثا فأرسلوا إليه عروة بن مسعود و قد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف و كانوا تجّارا فقتلهم و جاء باموالهم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يقبلها و قال: هذا غدر و لا حاجة لنا فيه، فأرسلوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه هذا عروة بن مسعود قد أتاكم و هو يعظّم البدن، قال: فأقيموها فأقاموها فقال: يا محمّد مجيء من جئت؟ قال: جئت أطوف
ارساله الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليعلم حاله و استعداده و يعلم أنه لما ذا جاء هل جاء محاربا أو جاء زائرا فلما رأى البدن فى عرض الوادى على هيئة الهدى علم أنه جاء زائرا فرجع قبل الوصول إليه اعظاما لما رأى فأخبر أبا سفيان بذلك
(فرأى البدن)
(١) فى البادية و هى بضمتين جمع البدنة محركة و هى من الابل و البقر كالاضحية من الغنم تهدى الى مكة للذكر و الانثى
(و هى يأكل بعضها او بار بعض)
(٢) كناية عن عض بعضها ظهر بعض و المقصود تجردها عن القتب و الجهاز و هى علامة الهدى لان ابل الهدى تساق كذلك
(و اللّه ما على هذا حالفناكم)
(٣) يعنى حالفناكم على أن نرد عنكم عدوكم ان جاءوا محاربين لا ما اذا جاءوا زائرين للبيت قال ذلك لان المشركين كانوا يعظمون البيت و الزائرين لها و كان الصد و المنع من بلوغ الهدى محله قبيحا عندهم
(فقال اسكت فانما أنت أعرابى)
(٤) لا علم لك بالحيل و تدبير الحروب و دفع الجيوش فقال
(و اللّه لتخلين عن محمد و ما أراد)
(٥) من دخول مكة و طواف البيت و نحر الجزور فى محله
(أو لانفردن فى الاحابيش)
(٦) فى القاموس حبشى بالضم جبل بأسفل مكة و منه أحابيش قريش لانهم تحالفوا باللّه على انهم ليد على غيرهم ما سحا ليل و وضح نهار و ما رسا حبشى، و فى النهاية الاحابيش أحياء من القارة انضموا الى بنى ليث فى محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشى فسموا بذلك
(فقال: اسكت حتى تأخذ من محمد ولثا)
(٧) الولث بفتح الواو و سكون اللام و الثاء المثلثة العهد الغير المحكم و المؤكد من ولث السحاب اذا أتى بندى يسير كذا ذكره فى الفائق و فسره الاصمعى و قيل: هو العهد المحكم و قيل هو الشيء اليسير من العهد
(و قد كان جاء الى قريش)
(٨) الغرض منه بيان سبب انضمام عروة بن مسعود اتى قريش و حاصله ان قوما من التجار فيهم عروة خرجوا من الطائف و خرج معهم المغيرة بن شعبة فقتلهم غيلة و هرب عروة الى قريش و كان بينهم. و
قوله (فأرسلوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٩) تكرار لتحقق الربط بعد وقوع البسط بالقصة المذكورة قال
(فاقيموها