شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - في معنى قوله تعالى
أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يا ليتنا سيّارة مثل آل يعقوب حتّى يحكم اللّه بيننا و بين خلقه.
[كلام الحكيم إذا كان موافقا لرضا اللّه تعالى تقبّله.]
١٨٠- سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن قتيبة، عن حفص ابن عمر، عن إسماعيل بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
إنّي لست كلّ كلام الحكيم أتقبّل إنّما أتقبّل هواه و همّه فإن كان هواه و همّه في رضاي جعلت همّه تقديسا و تسبيحا.
[في معنى قوله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ».]
١٨١- سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الطيّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قال: خسف و مسخ و قذف، قال: قلت: حتّى يتبيّن لهم؟
قال: دع ذا، ذاك قيام القائم.
قوله (يا ليتنا سيارة مثل آل يعقوب حتى يحكم اللّه بيننا و بين خلقه)
(١) كما حكم بين آل يعقوب باظهار يوسف فى كمال القوة و القدرة و السلطنة على احبائه و السيارة القافلة و لعل المراد بهم من دخلوا عليه حتى عرفوه و اخبروا بحاله و موضعه يعقوب و قد تمنى (عليه السلام) ظهور المهدى المنتظر فى وقته و اخبار المخبرين به ليستولى على اعدائه و يظهر دين آبائه على الاديان الباطلة كلها.
قوله (ان اللّه عز و جل يقول لست كل كلام الحكمة أتقبل انما أتقبل هواه و همه)
(٢) ضمير هواه و همه راجع الى المتكلم المفهوم من الكلام و الهم العزم و القصد الإرادة و المراد أن- التكلم بالحكمة و القوانين الشرعية و الاقوال الصحيحة الثابتة لا ينفع المتكلم ما لم تكن نيته خالصة صادقة و قصده صحيحا و ارادته متعلقة بمراد اللّه تعالى و رضاه فانه تعالى لا ينظر الى الصورة الظاهرة و انما ينظر الى الصورة الباطنة و يجزى عليها و يثيب بها كما أشار إليه بقوله
(فان كان هواه و همه فى رضاى جعلت همه تسبيحا و تقديسا)
(٣) و أثيب به ثوابا جزيلا مضافا على ثواب ما صدر منه ظاهرا و الا فلا ثواب له و عليه عقوبة النفاق و فيه تنبيه على أنه ينبغى لكل عاقل من تصحيح قلبه أولا و جعل ظاهره موافقا لباطنه.
قوله (سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قال خصف و مسخ و قذف)
(٤) خسف المكان خسفا من باب ضرب غار فى الارض و خسفه اللّه يتعدى و لا يتعدى و أسامة الخسف أولاه الذل و الهوان و مسخه اللّه مسخا حول صورته الى صورة أقبح منها، و قذفه قذفا رماه بالحجارة و الظاهر أن هذه الثلاثة بيان للآيات فى الانفس و أما الآيات فى آفاق الارض و نواحيها فيحتمل أن يكون الفتوحات التى تقع على يد الصاحب (عليه السلام)، و الضمير فى أنه راجع الى القائم (عليه السلام) أو الى قيامه أو الى دينه كما أشار إليه.