شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - حديث الزّوراء و ما يقتل فيها
[الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة.]
١٩٧- سهل، عن بكر بن صالح رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة فمن كان له في الجاهليّة أصل فله في الاسلام أصل.
[حديث الزّوراء و ما يقتل فيها.]
١٩٨- سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن وهب قال: تمثّل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ببيت شعر لابن أبي عقب:
و ينحر بالزوراء منهم لدى الضحى * * * ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن
قوله (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة)
(١) قيل انما جعلوا كالمعادن لما فيهم من الاستعدادات المتفاوتة فمنهم قابل لفيض اللّه تعالى على مراتب المعادن و منهم غير قابل لها و قيل لان فيهم مبدأ الايمان و الكفران و أصل الطاعة و العصيان و غير ذلك من الخيرات و الشرور و هى فيه كالنخلة فى النواة و النار فى الحجر كما أن فى المعادن ذهب و فضة و جيد و ردى يظهر كل بالتمحيص و التجربة و الامتحان و الى ذلك أشار
بقوله (فمن كان له فى الجاهلية أصل فله فى الاسلام أصل)
(٢) أصل كل شيء ما يستند إليه ذلك الشيء كالاب للولد و العرق للشجر و النهر للجدول، و لعل المراد أن من له فى علم اللّه أصل الايمان و مادته فى الجاهلية فله ذلك بعد الاسلام و هو يؤمن به و من له مادة الكفر فيها فله ذلك بعده و هو يكفر به و الغرض هو اظهار البعد بين حال المؤمن و حال الكافر و يقرب منه ما مر عن سيد العابدين (عليه السلام) قال «ان العبد اذا كان خلقه اللّه فى الاصل أصل الخلق مؤمنا فى علمه لم يمت حتى يكره اللّه إليه الشر و يباعده منه، و ان العبد اذا كان اللّه خلقه فى الاصل أصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر و يقربه منه» و هذا بعض كلامه و ان شئت تمامه فارجع الى حديثه المذكور فى صدر هذا الكتاب و يمكن أن يكون ذلك اشارة الى تقدم بنى هاشم على غيرهم فى الشرف و المنزلة فى الجاهلية و الاسلام فان شرفهم فى الجاهلية أيضا مشهور و مكارم أخلاقهم لا يدفعها دافع و يؤيده أن معاوية كتب الى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن فلانا و فلانا أقدم منك و أظهر أيضا أولويته عليه فكتب (عليه السلام) فى جوابه «لو لا نهى اللّه تعالى من تزكية المرء لنفسه لذكرت جمة من فضايلى فانا صنايع ربنا و الناس بعد صنايع لنا» ثم أظهر أن عزه قديم دون عزه و عز قومه و بين التفاوت بين بنى هاشم و بنى امية، قال بعض الشارحين لكلامه (عليه السلام) و فيه اشارة الى أن شرفهم لا يختص بالاسلام فان شرفهم و علو منزلتهم و منزلة آبائهم قبل الاسلام أيضا مشهور.
قوله (تمثل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ببيت شعر لابن أبى عقب- اه)
(٣) كانه سمعه من المعصوم و أدرجه فى سلك النظم و يدل على جواز التمثيل بالشعر و انشاده اذا كان صادقا غير مؤذ لاحد أو حكمة، و ينحر على صيغة المجهول، و ثمانون فى مقام الفاعل و الباء فى بالزوراء بمعنى