شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - لأيّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر
يا جويرية إنّه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلّا بخفق النعال خلفهم، ما جاء بك قلت جئت أسألك عن ثلاث عن الشرف و عن المروءة و عن العقل، قال أمّا الشرف فمن شرّفه السلطان شرّف و أمّا المروءة فاصلاح المعيشة و أمّا العقل فمن اتّقى اللّه عقل.
[لأيّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر]
٣٣٢- سهل بن زياد، عن عليّ بن حسّان، عن عليّ بن أبي النوار، عن محمّد ابن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك لايّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر؟ فقال: إنّ اللّه خلق الشمس من نور النّار و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثمّ صارت أشدّ حرارة من القمر، قلت: جعلت فداك و القمر؟ قال: إنّ اللّه تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثمّ صار القمر أبرد من الشمس.
اشتد عدوا و هؤلاء اشارة الى الخلفاء و أضرابهم و الاحمق قليل العقل و قوم و نسوة حمقى بالفتح و القصر، و الخفق صوت النعال و الشرف محركة القدر و المنزلة و العلو و المجد و شرف الآخرة لمن شرفه السلطان الاعظم بالهدايات الخاصة الى الاعمال الصالحة و شرف الدنيا لمن شرفه هؤلاء السلاطين، و المعيشة ما يعاش به و اصلاحها تحصيلها من حلال و صرفها فى حلال و التحرز عن الاسراف و التقتير، و العقل ما يقتضي القيام بطاعة اللّه و الاتقاء عن عقوبته.
قوله (فقال: ان اللّه خلق الشمس من نور النار [١]- اه)
(١) هذا على تقدير صدق الخبر سر من أسراره تعالى وجب الاقرار به و السكوت عن تفسيره الا انه يخطر بالبال من باب الاحتمال أن المراد بنور النار لهبها و بضوئه ما انعكس من نورها فى الجسم المقابل لها و أن النسبة بين حرارة فى طبقات الشمس و حرارة فى طبقات القمر كالنسبة بين حرارة لهب النار وضوئه و تلك النسبة لا يعلمها الا اللّه عز و جل و من عصمه و لذلك صارت الشمس أشد حرارة من القمر و قوله فى الشمس و ألبسها لباسا من نار و فى القمر فألبسها لباسا من ماء يحتمل وجهين أحدهما أن الشمس أجزائها النارية أغلب من أجزائها المائية فلذلك أفاض عليها كيفية نارية و ألبسها بها و القمر بالعكس، و ثانيهما أنه وقع نور النار اوّل طبقة فى نضد طبقات الشمس و آخر طبقة فلذلك ألبسها لباسا من نار لكون النار ظاهرة و الماء مستبطنا و وقع صفو الماء فى نضد طبقات القمر
[١] قوله «من نور النار» حديث ضعيف لا يهمنا التكلف لتوجيهه مع أنها من الامور الطبيعية التى لا فائدة فى تحقيق حقيقتها فى الدين و يبعد عناية الائمة المعصومين بأمثالها اللهم الا أن يكون علامة على حكمة اللّه و آية على قدرته. (ش)