شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٦ - رباطهم
عزّ و جلّ: يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يقول: مثل أولادكم الّذين يولدون منكم كمثل الزّيت الّذي يعصر من الزّيتون يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يقول:
يكادون أن يتكلّموا بالنبوّة و لو لم ينزل عليهم ملك.
[بيان لقوله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ».]
٥٧٥- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قال:
يريهم في أنفسهم المسخ و يريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة اللّه عزّ و جلّ في أنفسهم و في الآفاق، قلت له: حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قال: خروج القائم هو الحقّ من عند اللّه عزّ و جلّ يراه الخلق لا بدّ منه.
[رباطهم (عليهم السلام) رباط الدّهر.]
٥٧٦- محمّد بن يحيى، و الحسين بن محمّد جميعا، عن جعفر بن محمّد، عن عبّاد بن يعقوب، عن أحمد بن إسماعيل، عن عمرو بن كيسان، عن أبي عبد اللّه الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون، قال: لكن رباطنا رباط الدّهر و من ارتبط فينا دابّة كان له وزنها و وزن وزنها ما كانت عنده، و من ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرّة و لا من مرّتين و لا
عز و جل تصريحا مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا- الآية»
(يقول مثل اولادكم الذين يولدون منكم- اه)
(١) هذه استعارة تمثيلية و لا يخفى لطفها على المتدرب فى البيان.
قوله (قال يريهم فى أنفسهم المسخ و يريهم فى الآفاق انتقاص الآفاق عليهم)
(٢) لعل المسخ اشارة الى ما روى عنهم (عليهم السلام) «أن كل من مات من بنى امية مسخ وزغا عند موته» و شاهد ذلك من حضره و قد مر، و انتقاص الآفاق اشارة الى غلبة أبى مسلم و بنى عباس عليهم أو الى غلبة الصاحب (عليه السلام) عليهم و التجائهم الى حاكم الروم و هو نصرانى و رده اياهم بعد تنصرهم الى الصاحب (عليه السلام) فيقتلهم جميعا و قد مر أيضا.
قوله (كم الرباط عندكم قلت أربعون- آه)
(٣) الرباط و المرابطة فى الاصل الاقامة على جهاد العدو و ارتباط الخيل و اعدادها و قال بعض الاصحاب هو الارصاد فى أطراف بلاد الاسلام للاعلام بأحوال المشركين على تقدير هجومهم و هو مستحب كفائى و أقله ثلاثة أيام و لا يستحق ثوابه دونها و أكثره أربعون يوما فان زاد كان له ثواب المجاهدين و فيه تحريك على اتخاذ الفرس و السلاح و استعمالها و مزاولتها المعتبرة لتحصل ملكة و استعداد للقتال مع الاعداء عند ظهور القائم (عليه السلام) ثم رغب فى الصبر و ترك القنوط بعدم نزول النصر فى بعض الازمان فانه لا بد من نزوله فى وقت و فى المثل المشهور الامور