شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - من استخف بمؤمن فيهم و من ذب عنهم ع
فيقول: يا ربّ جاري كان يكفّ عنّي الاذى فيشفّع فيه فيقول اللّه تبارك و تعالى:
أنا ربّك و أنا أحقّ من كافأ عنك فيدخله الجنّة و ماله من حسنة و إنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار: «فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لٰا- صَدِيقٍ حَمِيمٍ».
[من استخف بمؤمن فيهم و من ذب عنهم ع]
٧٣- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لنفر عنده و أنا حاضر: ما لكم تستخفّون بنا؟ قال: فقام إليه رجل من خراسان فقال: معاذ لوجه اللّه أن نستخفّ بك أو بشيء من أمرك فقال: بلى إنّك أحد من استخفّ بي، فقال معاذ- لوجه اللّه أن أستخفّ بك، فقال له: ويحك أ و لم تسمع فلانا و نحن بقرب الجحفة و هو يقول لك: احملني قدر ميل فقد و اللّه أعييت، و اللّه ما رفعت به رأسا و لقد استخففت به و من استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ و ضيّع حرمة اللّه عزّ و جلّ.
تعالى مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ الآية» و حملوا الآيات و الاحاديث الدالة على الشفاعة على أنها فى رفع الدرجات و لا دلالة فيها على ما ذكروه و الآيتان عندنا فى الكفار و المعصية ليست بكفر وفد دلت عليه تصريح الآيات و الروايات، و اعلم أن الشفاعات على ما نقله بعضهم خمس.
الاولى لتعجيل الحساب، الثانية للادخال فى الجنة بغير حساب، الثالثة لمنع قوم من النار بعد أن استوجبوها، الرابعة لاخراج العاصى من النار، الخامسة لرفع الدرجات. و الظاهر من رواياتنا أنه يجوز للمؤمن الشفاعة فى جميع تلك المراتب و لا دلالة فى آخر هذا الحديث على تخصيصها بالقسم الرابع، و قال بعض العامة الاوليان خاصتان بالنبى (صلى اللّه عليه و آله)
(فعند ذلك يقول أهل النار فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ)
(١) يقولون ذلك تحسرا و تحزنا
قوله (ما لكم تستخفون بنا)
(٢) هذا من حسن عشرته (عليه السلام) و رفقه بالاصحاب فى أنه لم يواجه ابتداء أحدا باللوم و العيب فقال ما لكم و أما تصريحه ثانيا فلان الخراسانى عرض نفسه فى معرض اللوم و فيه تغيير المنكر و الحث على الاحسان بالمؤمن و ان الاستخفاف به استخفاف بالأئمة (عليهم السلام) و الاستخفاف بهم استخفاف باللّه تعالى
(فقام إليه رجل من خراسان فقال معاذ لوجه اللّه ان نستخف بك)
(٣) معاذ مصدر بمعنى الالتجاء و هو فى أكثر النسخ مرفوع و اللام بمعنى «الى» و فى بعضها منصوب و اللام بمعنى الباء أى لنا التجاء الى وجه اللّه و ذاته أو أعوذ بوجه اللّه معاذا من أن نستخف بك
(و من استخف بمؤمن فبنا استخف)
(٤) قال الفاضل الأسترآبادي لا يقال يلزم من ذلك ان يستخف باللّه فيلزم الكفر لانا نقول المراد بالاستخفاف أن لا يعده عظيما كما