شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١١ - إذا قام القائم
حزنا و ما أصابك منها فلا تنعم به سرورا و ليكن همّك فيما بعد الموت و السّلام.
[فضل الشيعة و موعظة نافعة لأبي جعفر (عليه السلام) و لا ينال ما عند اللّه الا بالورع.]
٣٢٨- سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ، عن كرام، عن أبي الصامت، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: مررت أنا و أبو جعفر (عليه السلام) على الشيعة و هم ما بين القبر و المنبر، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): شيعتك و مواليك جعلني اللّه فداك قال. أين هم؟ فقلت أراهم ما بين القبر و المنبر، فقال اذهب بي إليهم فذهب فسلّم عليهم، ثمّ قال: و اللّه إنّي لاحبّ ريحكم و أرواحكم فأعينوا مع هذا بورع و اجتهاد إنّه لا ينال ما عند اللّه إلّا بورع و اجتهاد و إذا ائتممتم بعبد فاقتدوا به، أمّا و اللّه إنّكم لعلى ديني و دين آبائي إبراهيم و إسماعيل و إن كان هؤلاء على دين أولئك فأعينوا على هذا بورع و اجتهاد.
[إذا قام القائم (عليه السلام) مدّ اللّه في أسماع الشيعة و أبصارهم]
٣٢٩- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر، عن الرّبيع بن محمّد المسلي، عن أبي الربيع الشاميّ قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
إنّ قائمنا إذا قام مدّ اللّه عزّ و جلّ لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتّى [لا] يكون
باصابته و إليه أشار
قوله (و دع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه حزنا و ما أصابك منها فلا تنعم به سرورا)
(١) كما يسر و ينعم أهل الدنيا يقال نعم العود كفرح اذا اخضر و نضر ثم أمر بما هو كالسبب لجميع ذلك
قوله (و ليكن همك فيما بعد الموت و السلام)
(٢) لان التذكير بها دم اللذات و التخويف بذكره تنفير عن محبة الدنيا و الحزن بفواتها و ترغيب فى محبة الآخرة و العمل لها و الحزن بفواتها
(فقال اذهب بى إليهم- اه)
(٣) أمره بذلك لانه (عليه السلام) كان بدنا عظيم الجثة متكئا عليه و المحبة بينه و بين الشيعة جبلية للتقارب بينهما بحسب الذات و الارواح و الصفات كما مر فى كتاب الكفر و الايمان و فيه حث على الميل الى الشيعة و المخالطة بهم و اظهار المحبة لهم
(فاعينوا مع هذا بورع و اجتهاد)
(٤) أى فاعينوا بعضكم بعضا بورع عن المعصية و اجتهاد فى العلم و الطاعة أو فأعينونى بذلك و انما جعل ورعهم و اجتهادهم اعانة له (عليه السلام) لان الائمة (عليهم السلام) يشفعون لشيعتهم و يدخلونهم الجنة كما دلت عليه الاخبار و لا ريب فى أن الورع و الاجتهاد مما يعينهم على ذلك لان قبول الشفاعة فى محل قابل أقرب الى الاستجابة
(و ان كان هؤلاء على دين اولئك)
(٥) كان الاشارة الاولى الى المخالفين و الثانية الى شيوخهم.
قوله (ان قائمنا اذا قام مد اللّه عز و جل لشيعتنا فى أسماعهم و أبصارهم)
(٦) أى يقوى القوة السامعة و الباصرة لهم كما يقويهما لهم و هم فى الجنان
(حتى لا يكون بينهم و بين القائم بريد يكلمهم [١]
[١] قوله «بريد يكلمهم. أراد بالبريد هنا الانسان الحامل للمكتوب و الرسالة لا المسافة و يمكن أن يكون اشارة الى صنعة تقرب الصوت و النظر كما فى عهدنا لكن ظاهر الخبر أنه يختص بالشيعة و ما بالصنعة يعم الناس أجمعين. (ش)