شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - مقالة أمير المؤمنين
بينهم و بين القائم بريد يكلّمهم فيسمعون و ينظرون إليه و هو في مكانه.
[من استخار اللّه راضيا بما صنع اللّه تعالى له خار اللّه له.]
٣٣٠- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن هارون ابن خارجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من استخار اللّه راضيا بما صنع اللّه له خار اللّه له حتما.
[مقالة أمير المؤمنين (عليه السلام) لجويرة و معنى الشرف و المروءة و العقل.]
٣٣١- سهل بن زياد، عن داود بن مهران، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، عن رجل، عن جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي:
فيسمعون و ينظرون إليه و هو فى مكانه)
(١) البريد الرسول و فى قليل من النسخ حتى يكون بدون لا و المراد فيه بالبريد فرسخان او اثنى عشر ميلا أو ما بين المنزلين،
قوله (من استخار اللّه راضيا بما صنع اللّه له خار اللّه له حتما)
(٢) [١] استخاره طلب منه الخيرة و خار اللّه له فى الامر جعل له فيه الخير و هذا أمر ضرورى لان اللّه تعالى يريد خير العباد كلهم فاذا توجه إليه العبد العاجز عن معرفة صلاح أمره و فساده يهديه الى الخير قطعا.
قوله (اشتددت خلف أمير المؤمنين- اه)
(٣) أشد العدو
[١] قوله «خار اللّه له حتما» الاستخارة طلب الخير من اللّه تعالى و هى اما دعاء و هو أن يطلب من اللّه تعالى أن يسهل له وسائل الوصول الى ما هو خير له و يهيى له اسبابه حتى اذا رآه خيرا و تبين له مصلحته اقدم عليه كمن يريد سفر حج أو زيارة فيطلب منه تعالى أن يسهل له أسباب السفر من الزاد و الراحلة و تخلية السرب باحسن وجه و أسهل طريق و دليل مشروعيته آيات القرآن المرغبة فى مطلق الدعاء، و قد تكون الاستخارة طلب الخير من اللّه تعالى عند التحير بأن يكون أمران مقدوران كلاهما و جائزان له شرعا و عرفا و لا يعلم وجه الترجيح فيطلب من اللّه تعالى ازالة الحيرة و إراءة طريق الترجيح بان يتبين له بالقرائن العقلية رجحان أحد الامرين حتى يختاره بعقله و هذا أيضا يشمله الآيات القرآنية المرغبة فى الدعاء و قد يكون حيرته بحيث لا يتوقع زوالها بظهور القرائن العقلية على الترجيح فيدعو اللّه تعالى و يطلب منه أن يهديه لما هو خير له باول آية يقع نظره عليها من المصحف أو ما ينتهى إليه عدد أسماء الجلالة أو غيرها و هذا أيضا دعاء يشمله آيات القرآن مثل قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و كذلك الاستخارة بالسبحة أو بالرقاع على ما فى كتب الادعية فانها دعاء و سؤال حاجة من اللّه مع أنه قد ورد فى الحديث الصحيح المعمول به «القرعة لكل أمر مشكل» و يدل عليه أيضا عمل النبي زكريا (عليه السلام) حيث اشترك مع جماعة يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم على ما فى القرآن الكريم و لكن يتوقف ذلك على الايمان بالغيب و الاعتقاد بتأثير الامور الروحانية و اليقين بقدرة اللّه تعالى و الاطمينان بانجاز وعده حيث قال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و لا يتمشى من الملاحدة و من يقرب مذهبه منهم و اللّه الهادى الى سواء السبيل. (ش)