شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - حديث الجنان و النوق
الشمس و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء، و أربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا، ينظر بعضهم إلى بعض، و إنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدّامه: ما هذا الشعاع اللّامع؟ لعلّ الجبّار لحظني، فيقول له خدّامه: قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبّت لقاءك فلمّا أن رأتك متّكئا على سريرك تبسّمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت و النّور الذي غشيك هو من بياض ثغرها، و صفائه و نقائه و رقّته.
و الاعتدال لا حار محم و لا بارد مؤذ و هو قوله عز و جل لٰا يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لٰا زَمْهَرِيراً و الظاهر أن «ذلك» فى
قوله (و أطيب من ذلك)
(١) اشارة الى تفصيل ذلك الظل على ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس و تعلقه بما بعده بعيد
(لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين)
(٢) لعل هذا أقل المراتب لما رواه فى الفقيه من أن لكل مؤمن ألف نسوة من الآدميين و قيل فيه دلالة على أن صنف النساء فى الجنة اكثر من صنف الرجال و أنه ينافى ما دل عليه بعض الاخبار من أن أكثر أهل النار النساء أقول المنافاة انما يتم لو ثبت أن عدد النساء مساو لعدد الرجال أو أنقص و أنه ممنوع لجواز أن يكون أزيد و لو سلم فنقول أكثريتهن فى الجملة لا يستلزم أكثريتهن دائما لجواز الخروج من النار بالشفاعة و نحوها فيكون للمؤمن هذا العدد من الآدميين بعد الخروج لا ابتداء
(و يقول لخدامه ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظنى)
(٣) لحظه و لحظه إليه أى نظر إليه بمؤخر عينه و اللحاظ بالفتح مؤخر العين و أمثال هذه الافعال اذا نسبت إليه تعالى يراد بها المعانى المجازية المناسبة بها فيراد هنا التجلى كما تجلى لموسى على نبينا و (عليه السلام) فان قلت قول الخدام قدوس قدوس جل جلال اللّه دل على أن المراد هنا هو المعنى الحقيقى لانه الّذي وجب تنزيهه عنه دون المعنى المجازى، قلت لا دلالة له على ذلك بل قالوا ذلك لانهم لما سمعوا اسم الجبار جل شأنه نزهوه تنزيها و هذا كما يقول أحدنا يا اللّه فيقول الحاضرون جل جلاله و عظم شأنه نعم لفظة له يشعر بما ذكر و الامر فيه بعد وضوح المقصود هين
(فيقول له خدامه قدوس قدوس جل جل اللّه)
(٤) قيل يجوز فى القاف الضم و الفتح، و نقل المازرى عن ثعلب أن كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا سبوحا و قدوسا فالضم فيهما أكثر و هى مرفوع على الخبر أى هو قدوس و بناؤه للمبالغة من التقديس و المعنى ان الجبار تعالى شأنه مطهر منزه عن صفات المخلوقين، و قد يقع منصوبا باضمار فعل أى اقدسه قدوسا، و قال بعض الافاضل انه اسم بمعنى المقدس كما هو مذكور فى الاسماء
(هو من بياض