شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - ما جاء في فضل معرفة اللّه تعالى
عباده بمنزلة الجراد لا يقعون على شيء إلّا أتوا عليه.
[توقيع الرّضا (عليه السلام) إلى حسن بن شاذان الواسطيّ.]
٣٤٦- الحسين بن محمّد، و محمّد بن يحيى [جميعا] عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أشكو جفاء أهل واسط و حملهم عليّ و كانت عصابة من العثمانيّة تؤذيني فوقّع بخطّه: إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربّك، فلو قد قام سيّد الخلق لقالوا: يٰا وَيْلَنٰا مَنْ بَعَثَنٰا مِنْ مَرْقَدِنٰا هٰذٰا مٰا وَعَدَ الرَّحْمٰنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
[ما جاء في فضل معرفة اللّه تعالى.]
٣٤٧- محمّد بن سالم بن أبي سلمة، عن أحمد بن الرّيان، عن أبيه، عن جميل ابن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو يعلم النّاس ما في فضل معرفة اللّه عزّ و جلّ ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع اللّه به الاعداء من زهرة الحياة الدّنيا و نعيمها و كانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم و لنعموا بمعرفة اللّه جلّ و عزّ و تلذّذوا بها
فى الاضرار و ايصال المكروه كما أشار إليه
قوله (لا يقعون على شيء الا اتوا عليه)
(١) أى أهلكوه و افسدوه يقال أتى عليه الدهر اذا هلكه و افسده
قوله (فلو قام سيد الخلق لقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا)
(٢) الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و النداء للتحير و التحزن و المعنى يا ويلنا احضر فهذا وقتك و أوان حضورك، و المرقد استعارة تبعية للقبر بتشبيه الموت بالرقاد فى عدم ظهور الفعل و الاثر و الظاهر أن المراد بسيد الخلق الصاحب (عليه السلام) و فيه دلالة على الرجعة و يحتمل ان يراد به اللّه تعالى و المراد بقيامه قيامه لحشر الخلائق و ارادته اياه و فى لفظة مرقد جمع بين الضدين فالاولى للاشارة الى أن أكثر الخلق لغفلتهم كانهم ينكرون القيام و الثانية للدلالة على تحققه و وقوعه
(هٰذٰا مٰا وَعَدَ الرَّحْمٰنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)
(٣) هذا اشارة الى البعث و هو كلامهم لاظهار التفجع و الندامة فى انكاره أو جواب الملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم لتقريعهم
قوله (لو يعلم الناس ما فى فضل معرفة اللّه تعالى ما مدوا أعينهم الى ما متع اللّه به الاعداء من زهرة الحياة الدنيا)
(٤) دل على أن الواغلين فى زهرات الدنيا كلهم أعداء اللّه تعالى لربط قلوبهم بها فهم عنه تعالى و عن الآخرة غافلون و المراد بمعرفته تعالى معرفته الكاملة بقرينة أن أصل المعرفة حاصلة للناس كلهم الا ما شذ مع أن أكثرهم مادّون أعينهم الى الزهرات و انما يتحقق تلك المعرفة بمعرفته تعالى كما ينبغى و معرفة ما جاء به و معرفة أوصيائه و التسليم لهم فى الاوامر و النواهى و من حصلت لهم تلك المعرفة كانت له مقامات روحانية و تقربات إلهية و تفضلات ربانية و حالات نورانية ينظرون بها الى أهل الجنة و هم فيها متنعمون و الى أهل النار و هم فيها مصطرخون فتهون فى نظرهم الدنيا و ما فيها و كانت الدنيا عندهم أقل مما يطئونه من التراب (و لنعموا