شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - الحقّ يغلب الباطل
[من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة.]
٣٣٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن الهيثم، عن زيد أبي الحسن قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة هامدة حتّى يعلم منتهى الغاية و يطلب الحادث من الناطق عن الوارث و بأيّ شيء جهلتم ما أنكرتم و بأيّ شيء عرفتم ما أبصرتم إن كنتم مؤمنين.
[الحقّ يغلب الباطل.]
٣٣٤- عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل و ذلك قوله عزّ و جلّ. بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ.
أولا و آخرا فصار صفو الماء ظاهرا وضوء نور النار باطنا فلذلك صار القمر ملبسا بلباس من ماء و اللّه يعلم.
قوله (من كانت له حقيقة ثابتة)
(١) هو من رسخت ثبتت له حقيقة العهد الاول المأخوذ عليه بالولاية أو حقيقة الايمان أو من كان طبعه مستقيما على فطرته الاصلية
(لم يقم على شبهة هامدة)
(٢) أى بالية زائلة باطلة من همدت النار اذا خمدت و الثوب اذا بلى و لعل المراد بها شبهة المعاندين فى الامامة و غيرها من اصول الدين و فروعه
(حتى يعلم منتهى الغاية)
(٣) غاية كل شيء منتهاه و قد تطلق على المسافة أيضا و الاضافة على الاول بيانية و على الثاني لامية أى حتى يعلم غاية تلك الشبهة و مفاسدها المرتبة عليها و يعلم أن الحق وراءها.
(و يطلب الحادث من الناطق عن الوارث)
(٤) أى يطلب الامر الحادث من امور الدين أصلا كان أم فرعا من الامام الناطق عن الوارث و هو اللّه تعالى و لو بواسطة من العلماء الناقلين منهم (عليهم السلام)
(و بأى شيء جهلتم ما أنكرتم)
(٥) الظاهر أنه عطف على منتهى الغاية أى حتى يعلم بأى سيب أنكرتم ما أنكرتم من ولاية الظالمين و هو كونهم جاهلين غاصبين للولاية غير منصوبين من قبل اللّه تعالى و رسوله
(و بأى شيء عرفتم ما أبصرتم)
(٦) من ولاية الامام العادل العالم المنصوب بامر اللّه تعالى
(ان كنتم مؤمنين)
(٧) يجوز فتح الهمزة ليكون تعليلا لقوله «أنكرتم، و عرفتم» و يجوز كسرها على حذف الجزاء أى ان كنتم مؤمنين تعرفون أن ما ذكرناه لا ريب فيه و اللّه يعلم.
قوله (ليس من باطل يقوم بإزاء الحق الاغلب الحق الباطل)
(٨) اذ الحق من حيث انه حق ثابت فى نفس الامر يغلب الباطل من حيث انه باطل غير ثابت فيها لضرورة أن كل ما هو ثابت يوجب زوال ضده و لا ينافى هذا غلبة الباطل و اشتهاره من حيث أن طبائع أكثر الخلق مائلة إليه اذ هو مع اشتهاره مغلوب للحق زائل فى نفس الامر و ذلك
قوله تعالى (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ)
(٩) القذف الرمى بقوة و الدمغ كسر الدماغ مع شق أمه و هو جليدة رقيقة كخريطة هو فيها يقال دمغه يدمغه من باب منع و نصر و أدمغه اذا أصاب دماغه فقتله و الزهوق خروج الروح