شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٦ - خطبة لامير المؤمنين
اجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة قد ولّوا أمرهم و أمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر و المنكر و الرشاء و القتل كأنّهم أئمة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم، لم يبق عندهم من الحقّ إلّا اسمه و لم يعرفوا من الكتاب إلّا خطّه و زبره، يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئنّ جالسا حتّى يخرج من الدّين ينتقل من دين ملك إلى دين ملك، و من ولاية ملك إلى ولاية ملك، و من طاعة ملك إلى طاعة ملك، و من عهود ملك إلى عهود ملك، فاستدرجهم اللّه تعالي من حيث لا يعلمون و إنّ كيده متين بالأمل و الرّجاء. حتّى توالدوا
ثم أشار الى بعض أوصافهم الذميمة
قوله (و قد اجتمع القوم على الفرقة)
(١) من الحق و اهله
(و افترقوا عن الجماعة)
(٢) فصارت طائفة مشبهة و طائفة مجسمة و طائفة معتزلية و طائفة أشعرية و طائفة حنبلية الى غير ذلك من الملل الباطلة الحادثة فى الاسلام و بالجملة لم يكتفوا بالفرقة عن أهل الحق بل افترقوا فى أنفسهم بفرق كثيرة و جماعات متعددة و للعبارة احتمال آخر فتأمل
(قد ولوا أمرهم و أمر دينهم)
(٣) الظاهر أن ضميرهم راجع الى القوم و هم الفرق الضالة و أن المراد بالامر الامر المطلوب منهم و النافع لهم فى الدنيا و الآخرة و احتمال عوده الى أهل الكتاب و هم الفرقة المحقة بعيد
(من يعمل فيهم المكر و المنكر و الرشا)
(٤) بكسر الراء و ضمها جمع الرشوة مثلثة و هى الجعل و رشا اعطاه اياها، ارتشى أخذها و استرشى طلبها
(و القتل كانهم أئمة الكتاب)
(٥) المراد بأئمة الكتاب من يعلم ظاهره و باطنه و يكون الكتاب امامه و مقتداه فى الامور كلها
(و ليس الكتاب امامهم)
(٦) لانهم تركوا ما فى الكتاب و لم يقتدوا به
(و لم يبق عندهم من الحق الا اسمه)
(٧) اذ تركوا مدلوله و اطلقوا هذا الاسم على ما هو باطل
(و لم يعرفوا من الكتاب إلا خطه و زبره)
(٨) الزبر بالفتح و السكون مصدر بمعنى الكتاب و بالكسر و السكون الكتاب كذا فى الفائق
(يدخل الداخل)
(٩) فى الدين
(لما يسمع من حكم القرآن)
(١٠) الداعى الى الدخول فيه
(فلا يطمئن جالسا)
(١١) و لا يتم جلوسه
(حتى يخرج من الدين)
(١٢) فيكون دخوله مقارنا لخروجه لكونه منكرا لاعظم اصوله بالبدع التى اسسها المتقدمون ثم أشار الى المثل المشهور و هو أن الناس على دين ملوكهم
قوله (ينتقل من دين ملك الى دين ملك- آه)
(١٣) تنبيها على انهم بأهوائهم الفاسدة و تخيلاتهم الكاسدة يتبعون خلفاء بنى امية و بنى مروان و بنى عباس و حكامهم و يفعلون ما يؤمرون ثم أشار الى أن ذلك استدراج من اللّه عليهم
قوله (فاستدرجهم اللّه تعالى مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ*)
(١٤) فكلما جددوا خطيئة جدد اللّه تعالى لهم نعمة و زاد لهم قوة ليغتروا و ينسوا الرجوع و الاستغفار فياخذهم بالاخرة اخذا شديدا و هذا من كيده تعالى
(و ان كيده متين)
(١٥) أى قوى شديد و لما