شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - حديث الرّجل الشامي مع أبي جعفر
الخالق قبل المخلوق و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا و لم يزل اللّه إذا و معه شيء ليس هو يتقدّمه و لكنّه كان إذ لا شيء غيره و خلق الشيء الذي جميع الاشياء منه و هو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه و خلق الرّيح من الماء ثمّ
المذكورة الموجبة للنقص و فيه تنبيه على أنه أنشأ الخلق على سبيل القدرة و الاختيار لا على سبيل الايجاب و الاضطرار لانه قديم و خلقه حادث و صدور الحادث عن القديم انما يتصور بطريق القدرة و الاختيار دون الايجاب و الاضطرار و الا لزم تخلف المعلول عن تمام علته حيث وجدت العلة فى الازل دون المعلول و بعد تمهيد هذه المقدمات الحقة أشار الى جواب السائل
بقوله (و لو كان أول ما خلق اللّه من خلقه الشيء من الشيء)
(١) المتوقف عليه خلق ذلك الشيء
(اذا لم يكن له انقطاع أبدا)
(٢) اذ يعود الكلام الى الشيء الاول فيحتاج هو أيضا الى مثال متقدم
(و لم يزل اللّه اذا و معه شيء ليس هو يتقدمه)
(٣) سواء كان ذلك الشيء من صنعه أو من صنع غيره و ان كان المفروض هو الاول لعدم القائل بالثانى و التالى باطل كما أشار إليه
بقوله (و لكنه كان اذ لا شيء غيره)
(٤) تحقيقا لمعنى القدرة و الاختيار و رفعا لمعنى النقص و الايجاب و الاضطرار ثم بين ان الاول فى عالم الخلق و هو عالم الجسم و الجسمانيات خلق من باب الاختراع لا من شيء سابق و مثال متقدم و اذا ثبت ذلك ثبت أن الاول فى عالم الامر و هو عالم الروح و الروحانيات خلق كذلك لان الصانع اذا كان قادرا مختارا عالما بوجوه المصالح يحيل الاشياء الى أوقاتها باختياره و يوجد كلا فى وقته من غير حاجة الى شيء سابق و مثال متقدم فقال
(و خلق الشيء الّذي جميع الاشياء منه)
(٥) فى عالم الاجسام
(و هو الماء الّذي خلق الاشياء منه فجعل نسب كل شيء الى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه)
(٦) هذا و غيره من الروايات صريح فى أن الماء أول صنع فى عالم الخلق و أنه لم يخلق من شيء فبطل ما ذهب إليه علماء العامة مثل القرطبى و غيره و نطقت به رواياتهم من أن الاول جوهرة أو ياقوتة خضراء فنظر إليها الجبار بالهيبة فانذابت و صارت ماء و تسخنت فارتفع منه دخان و زبد فخلق من الدخان السماء و من الزبد الارض» لا يقال الماء محتاج الى المكان فكيف يكون هو الاول لانا نقول المكان عدمى و هو البعد الموهوم كما صرح به بعض المحققين ثم حصل له تميز عن مطلق الموهومات و تعين بسبب خلق الماء فكان تميزه تعينه تابعا لخلق الماء و بما ذكرنا فى حل هذا الحديث ظهر أنه لا ينافى ما مر فى كتاب الاصول فى باب مولد النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «قال اللّه تعالى يا محمد انى خلقتك و عليا نورا
(يعنى روحا) بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي و ارضى و عرشى و بحرى فلم تزل تهللنى و تمجدنى- الحديث» و ما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله)