شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥ - حديث أبى الحسن موسى
علي ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم: فأذاقهم اللّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون.
و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللّه فلمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتّى حملاه إيّاه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه أ يبلغان بذلك كفرا، فلعمري لقد نافقا قبل ذلك و ردّا على اللّه عزّ و جلّ كلامه و هزءا برسوله (صلى اللّه عليه و آله) و هما الكافران عليهما لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.
أو شبه انتقاع اللون و تغيره و رثاثة الهيئة الحاصلة لهم منه باللباس لاشتماله عليهم و استعير له لفظ اللباس فجاءت الاستعارة حقيقية عقلية على الاول و حسية على الثانى و قيل انه على المكنية و التخييلية لانه شبه الجوع بانسان لابس قاصد للتأثير و الضرر و اخترع للجوع صورة وهمية خيالية شبيهة باللباس و استعير له لفظ اللباس و قيل انه تشبيه بليغ شبه الجوع باللباس فى الشمول و الاحاطة و الملابسة التامة فصار التركيب من باب لجين الماء و هذا القول رده جماعة من المحققين و أقرب الاحتمالات هو الاول لان تعلق الاذاقة بالمستعار له و هو الضرر و الالم اظهر يقال اذاقه الضرر و البؤس كما صرح به الشريف فى حاشيته على المطول
(و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا اه)
(١) أريد برجلين الاول و الثانى و برجل على بن ابى طالب (عليه السلام) و بمال الخلافة و ما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بانفاقه على الفقراء تعليمهم و ارشادهم و هدايتهم و رعاية حقوقهم و اجراء الاحكام عليهم كما امر اللّه تعالى به
(و قوله حتى حملا كرها فوق رقبته الى منازلهما)
(٢) اشارة الى ما فعلا بعلى (عليه السلام) من حمله على المبايعة و المتابعة لهما جبرا و الكره بالضم ما اكرهت نفسك عليه و بالفتح ما اكرهك غيرك عليه و الاخير هو المراد هنا و
قوله (فلما أحرزاه توليا انفاقه)
(٣) اشارة الى توليهما سياسة الخلق و انفاق ذلك المال على حسب ارادتهما من غير أن يكون موافقا لمراد اللّه تعالى، و قوله (عليه السلام)
(فلعمرى لقد نافقا قبل ذلك)
(٤) اشارة الى نفاقهما فى حياة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) حيث أظهرا الايمان به و أبطنا الكفر و عهدهما مع أصحابهما حال حياة النبي (صلى اللّه عليه و آله) على رد الخلافة عن أهل بيته الطاهرين مشهور و فى بعض الروايات مذكور و
قوله (وردا على اللّه عز و جل كلامه)
(٥) اشارة الى ردهما الآيات الدالة على أن الولاية و الخلافة لاهل البيت (عليهم السلام) و
(قوله (و هزءا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٦) اشارة الى استهزائهما به (صلى اللّه عليه و آله) فى مواضع عديدة منها فى غدير خم حيث قال أحدهما لصاحبه انظر الى عينيه تدوران كما تدور عينا مجنون و منها فى صلح الحديبية و منها فى حديث الدواة و القلم و بسط ذلك و بيان تفاصيله يوجب الاطناب