شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - خطبة لامير المؤمنين
و الوعد، أرسله إلى النّاس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضّله و فصّله و بيّنه و أوضحه و أعزّه و حفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ضرب للناس فيه الأمثال و صرّف فيه الآيات لعلّهم يعقلون، أحلّ
يعملوا بما فيه و مالوا الى آرائهم الزائلة و أهوائهم الباطلة كانوا فى حكم المنكرين الكافرين
(أرسله الى الناس أجمعين)
(١) أكد لدفع توهم تخصيصهم ببعض الاصناف دون بعض و خصهم بالذكر للاهتمام بهم و بهدايتهم أو المراد بهم من جميع من أرسل إليهم على سبيل التغليب
(رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ)
(٢) ذكروا فى تفسيرها وجوها الاول أنه الهادى الى اللّه و القائد الى رضوانه، الثانى أن تكاليفه أسهل من تكاليف ساير الأنبياء، الثالث أنه تعالى يعفو عن امته بسبب شفاعته، الرابع أنه رحم كثيرا من أعدائه ببذل الامان لهم و قبول الجزية منهم و لم يكن ذلك قبله، الخامس أنه سئل اللّه تعالى أن يرفع عن امته بعده عذاب الاستيصال رحمة
(بكتاب كريم)
(٣) الباء للمصاحبة بمعنى مع و الكريم العزيز و النفيس و يوصف به كل ذى قدر و شرف لبيان عظمة قدره و شرفه
(قد فضله)
(٤) على سائر الكتب بالفصاحة و البلاغة و اشتماله على الاحكام و الدقائق و الاسرار و الخواص و الحقائق و كل ما كان و ما يكون و ما هو كائن الى يوم القيمة
(و فصله و بينه و أوضحه و أعزه)
(٥) أى فصل القرآن بأن جعل بعضه فى الواجبات و بعضه فى المحرمات و بعضه فى المندوبات و بعضه فى المكروهات و بعضه فى العقوبات و بعضه فى المباحات و بعضه فى الاخلاق و الآداب و بعضه فى المواعظ و النصائح و بعضه فى أحوال الجنة و داخليها و بعضه فى أحوال النار و ساكنيها الى غير ذلك و بين كل ذلك و أوضحه بحيث لا يشبه شيء منها بالآخر و أعزه أى جعله عزيزا لم يوجد مثله و لا يوجد، أقواه بحيث لا يغلبه شيء من الكتاب و لا يقهره كامل من الخطاب
(و حفظه من أن يأتيه الباطل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ)
(٦) أى لا يتطرق الباطل الى ما فيه من الاخبار الماضية و الآتية لانه حق او من جهة الكتب الماضية و الآتية أما الاولى فلانها مصدقة له و أما الثانية فلختم الكتاب به و لا يأتى بعده كتاب حتى يبطله، أو لا يتطرق شك و شبهة الى لفظه و معناه على أن يراد باليدين اللفظ و بالخلف المعنى، أو لا يتطرق إليه الباطل من جهة من- الجهات الست و اكتفى بذكر الجهتين عن البواقى، أو لان الاتيان الى الشيء غالبا من هاتين الجهتين
(تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
(٧) أى هو منزل من عند الحكيم المستحق للحمد و الثناء الّذي علم الاشياء كلها و فعل أفعالا محكمة لا يتطرق إليها نقص و هذا كالتأكيد للسابق
(ضرب للناس فيه الامثال)
(٨) كما قال عز و جل وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلَّا الْعٰالِمُونَ و المثل كلام يقصد به الحاق خفى بجلى محسوس أو مشهور و لا يدرك حسن مبانيه و لطف معانيه