شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٥ - خطبة لامير المؤمنين
ذلك من الاباء و عملوا بتحريف الكتاب كذبا و تكذيبا فباعوه بالبخس و كانوا فيه من الزاهدين، فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيّان و صاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يأويهما مؤو، فحبّذا ذانك الصاحبان واها لهما و لما يعملان له، فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزّمان في الناس و ليسوا فيهم و معهم و ليسوا معهم و ذلك لأنّ الضلالة لا توافق الهدى و إن اجتمعا، و قد
استمرارها و طول مدتها و قد ذمهم اللّه عز و جل عليها فى مواضع عديدة من القرآن الكريم
(و عملوا بتحريف الكتاب كذبا)
(١) على اللّه و على رسوله و تكذيبا لحملته و حفظته و من تبعهم
(فباعوه بالبخس)
(٢) و هو الزيف أو النقص فانهم استبدلوه بالدنيا و الدنيا كلها بخس فكيف ما وجدوه منها بسبب التحريف فى أعمارهم القصيرة، و فيه ايماء الى ان ذلك صدر منهم عن قصد
(وَ كٰانُوا فِيهِ مِنَ- الزّٰاهِدِينَ)
(٣) الراغبين عنه لجهلهم بقدره و منزلته فحالهم كحال من له جوهرة نفيسة لا يعرف قدرها و لا قيمتها فيبيعها بثمن يسير لا قدر له و يظن أنه ربح فيه و فيه اما متعلق بالزاهدين ان جعل اللام للتعريف، أو بمحذوف يبينه الزاهدين ان جعل بمعنى الّذي لان متعلق الصلة لا يتقدم على الموصول
(فالكتاب و اهل الكتاب)
(٤) الحامل له العالم العامل به و هم أهل العصمة (عليهم السلام) و من تبعهم
(فى ذلك الزمان طريدان منفيان)
(٥) تأكيد أو الاول الطرد و الابعاد عن المعاشرة و الثانى النفى عن البلد
(و صاحبان مصطحبان فى طريق واحد)
(٦) و هو طريق الحق و فيه أيضا تأكيد أو الاول من الصحبة بمعنى المعاشرة و الثانى من الصحبة بمعنى الحفظ و كل منهما يحفظ الاخر عن الضياع
(لا يؤويهما مؤو)
(٧) أى لا ينزلهما أحد فى منزله، و فى المهذب الايواء جادادن أو لا يرق لهما زورقة
(فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما و لما يعملان له)
(٨) من قرب الحق و دخول الجنة و السعادة الابدية روت العامة من ابتلى فصبر واها واها فى القاموس واها و يترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شيء و كلمة تلهف و فى النهاية قيل معنى هذه الكلمة التلهف و قد توضع موضع الاعجاب بشيء يقال واها له و قد ترد بمعنى التوجع و قيل التوجع يقال فيه آها و منه ان يكن خيرا فواها واها و ان يكن شرا فآها آها
(فالكتاب و أهل الكتاب فى ذلك الزمان فى الناس)
(٩) من حيث الوجود و التحيز و اللوازم الجسمانية
(و ليسوا فيهم)
(١٠) من حيث العمل و الاتصاف بالكمالات الروحانية
(و معهم)
(١١) من حيث الخلطة و المعاشرة الظاهرة
(و ليسوا معهم)
(١٢) من حيث الالفة بينهم و الكراهة الباطنة فالاثبات من جهة و السلب من جهة اخرى و لما كان الاثبات فى الموضعين ظاهرا لا يحتاج الى دليل أشار الى دليل السلب فيهما بقوله و ذلك
(لان الضلالة لا توافق الهدى و ان اجتمعا)
(١٣) على الوجه المذكور لان الضدين لا يجتمعان فى محل واحد و كذا المتصف بهما و سر ذلك أن الانسان مركب من جوهرين جوهر جسمانى و جوهر روحانى و الاخير مفقود فيهم فالاجتماع باعتبار الاول و عدمه باعتبار الثانى، و قد أوضحنا ذلك فى شرح الاصول