شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - خطبة لامير المؤمنين
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون (صلى اللّه عليه و آله).
أيّها النّاس إنّ الدّنيا ليست لكم بدار و لا قرار، إنّما أنتم فيها كركب عرّسوا فأناخوا ثمّ استقلّوا فغدوا و راحوا، دخلوا خفافا و راحوا خفافا، لم يجدوا عن مضيّ
لئلا يضل فى الخاتمة و لا يذل فى العاقبة فكيف غيره.
(و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله)
(١) قيل هاتان شهادتان مقرونتان لا تنفع إحداهما بدون الاخرى، و الثانية بمنزلة الباب للاولى اذ لا يحصل التوحيد و الحق الا ببيان الرسول و الاقرار به، و فى عبده اشارة الى شرف مرتبة العبودية
(أرسله بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*)
(٢) الهدى القرآن و الايمان و البيان و الدلالة و دين الحق الشريعة التى جاء بها النبي (صلى اللّه عليه و آله) و اظهاره على الاديان كلها عند ظهور الصاحب (عليه السلام) كما دل عليه صريح بعض الروايات.
(أيها الناس ان الدنيا ليست لكم بدار و لا قرار)
(٣) فى كنز اللغة قرار آرامگاه كما قال تعالى فَجَعَلْنٰاهُ فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ و قرار الارض المستقر الثابت منها و فيه تنبيه للغافلين من أبناء الدنيا على أنه لا ينبغى لهم الركون إليها و قصد السكون فيها للزوم مفارقتها سريعا كما أشار إليه بقوله
(انما أنتم فيه كركب عرسوا فأناخوا، ثم استقلوا فغدوا و راحوا)
(٤) الركب جمع راكب الدابة كصحب جمع الصاحب و التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم و الاستراحة و الاستقلال رفع الشيء و حمله و ذهاب القوم تقول استقله أى حمله و رفعه و استقل القوم أى ذهبوا و ارتحلوا، و الغدو و الرواح الذهاب غدوة و غشية أى ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس و آخر النهار، ثم كثر استعمالها فى الذهاب أى وقت كان من ليل أو نهار فهما متفارقان فى الاصل و متساويان فى الاستعمال و قد خاطب الناس أجمعين من باب التغليب و شبههم بجماعة الفرسان من المسافرين و أشار الى وجه الشبه بقوله عرسوا الى آخره و هو متحقق فى المشبه به حسا و فى المشبه عقلا أو شبههم بالذين ماتوا على أن يكون المراد بالركب الجماعة الماضين بقرينة ما بعده و الوجه و هو ما ذكر متحقق فى الطرفين عقلا. توضيح ذلك ان الانسان و هو النفس حقيقة بعد نزوله فى هذا المنزل و هو الدنيا فى مدة قليلة سائر الى دار الآخرة سريعا و مركبه البدن و القوى النفسانية و طريق سيره هى العالم المحسوس و المعقول و سيره هو تصرفه فى العالمين لتحصيل السعادة أو الشقاوة فى الآخرة و فيه ترغيب فى الاول و تحذير عن الثانى
(دخلوا خفافا و راحوا خفافا)
(٥) الخفاف ضد الثقال و ضمير الجمع للركب أى دخلوا فى الدنيا خفافا من متاعها و راحوا منها الى الآخرة خفافا منه و فيه تنفير للناس عن الدنيا و زهراتها لانهم