شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - وصيّة رسول اللّه
بيوتهم أجداثهم و يأكلون تراثهم، فيظنّون أنّهم مخلّدون بعدهم هيهات هيهات [أ] ما يتّعظ آخرهم بأوّلهم لقد جهلوا و نسوا كلّ واعظ في كتاب اللّه و أمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء و لم يخافوا نزول فادحة و بوائق حادثة.
طوبى لمن شغله خوف اللّه عزّ و جلّ عن خوف النّاس.
طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه.
طوبى لمن تواضع للّه عزّ ذكره و زهد فيما أحلّ اللّه له من غير رغبة عن سيرتى
توبيخ بترك العبرة بحالهم حيث كانوا فى الدنيا فماتوا و تركوا ما فى أيديهم اضطرارا و سكنوا قبورهم معذبين بعذاب أليم إلا من أتى اللّه بقلب سليم
(سبيلهم سبيل قوم سفر عما قليل إليهم راجعون)
(١) سفر الرجل سفرا من باب طلب خرج للارتحال فهو مسافر و الجمع سفر مثل راكب و ركب و صاحب و صحب، و فيه تنبيه على سرعة زوال العمر و رجوع الباقين الى الماضين و ترغيب فى العمل لما بعد الموت و ترك حب الدنيا و زهراتها المانعة عن الاستعداد لما ينفع بعده
(بيوتهم اجداثهم و يأكلون تراثهم فيظنون أنهم مخلدون بعدهم هيهات هيهات)
(٢) أى بعد هذا الظن عن الصواب و التكرير للمبالغة، و الجدث القبر و الجمع الحدث مثل سبب و أسباب و فيه تنفير عن الدنيا و تزيين البيوت فيها لان من علم أنه يسكن هذا البيت الضيق المظلم و هو القبر فى زمان طويل لا يعلم طوله الا اللّه يسهل عليه ترك الدنيا الفانية بحذافيرها فضلا عن بيت و صرف العمر فى تحصيل ما يحتاج إليه البيت
(اما يتعظ آخرهم بأولهم)
(٣) فليقدر الاخر نفسه كالاول فى أنه سكن الدنيا لحظة و ارتحل الى الآخرة دفعة
(و نسوا كل واعظ فى كتاب اللّه تعالى)
(٤) واعظ بليغ يعظهم بفناء الدنيا و خساسة متاعها و اهلاكها السابقين بالركون إليها و يدعوهم الى التذكر للموت و العمل لما بعده و غير ذلك من المنفرات عن الدنيا و المرغبات للآخرة
(و آمنوا شر كل عاقبة سوء)
(٥) لاحقة بهم فى الدنيا للركون إليها و فى الآخرة بالاعراض عنها و ترك العمل لها، و فيه ترغيب فى الاعمال الصالحة و ترك لوازم حب الدنيا لتحصيل النجاة من سوء العاقبة
(و لم يخافوا نزول فادحة و بوائق حادثة)
(٦) الفادحة النازلة الثقيلة و فوادح الدهر خطوبه، فدح كمنع ثقل و الظاهر أن بوائق عطف على نزول لا على فادحة لان ذكر حادثة يتأبى عنه و البائقة النازلة و هى الداهية و الشر الشديد يقال باقت الداهية اذا نزلت و الجمع البوائق، و فى ذكر عدم الخوف مما ذكر ترغيب فى الخوف منه و تنفير عن تركه المستلزم للميل الى الدنيا و المعاصى التابعة لها
(طوبى لمن شغله خوف اللّه عز و جل عن خوف الناس)
(٧) أى الجنة أو طيب العيش فى الدنيا و الآخرة له، و فيه حث على الخوف من عذاب اللّه لانه الموجب للامتثال بأوامره و الاجتناب عن نواهيه و زجر عن خوف الناس لانه يوجب التشبث بأطوارهم و التباعد عن خوف اللّه تعالى
(طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من اخوانه)
(٨) حرض المكلف