شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - سيرة عليّ
و التجّار بالخيانة، و أهل الرّساتيق بالجهل.
[أحبّ الأشياء إلى رسول اللّه.]
١٧١- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام و غيره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما كان شيء أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أن يظلّ خائفا جائعا في اللّه عزّ و جلّ.
[سيرة عليّ (عليه السلام) و عمله.]
١٧٢- عليّ، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن
قوله (ان اللّه تعالى يعذب الستة بالستة)
(١) أى ستة أصناف بستة اوصاف واحدا بواحد
(العرب بالعصبية)
(٢) قيل العصبية من لوازم الكبر و كانت حقيقتها تعود الى العصب عن تصور الموذى مع الترفع على فاعله و اعتقاد الشرف عليه و كانوا قبايل متعددة و كان الرجل يخرج من منازل قبيلة فيمر بمنازل قبيلة اخرى فيقع ادنى مكروه من أحدهم فينسب إليه و الى قبيلته ما لا يليق فينادى هذا نداء عاليا يا آل فلان فيثور عليه فساق القبيلة و يضربونه فمضى هو الى قبيلته و يستصرخ بها يقصد به الفتنة و أثارة الشر فتسل بينهم السيوف و تثور الفتنة و يقتل جم غفير و لا يكون لها أصل فى الحقيقة و لا سبب يعرف
(و الدهاقين بالكبر)
(٣) قيل دهقان معرب دهبان و فى- المغرب الدهقان معرب يطلق على رئيس القرية و على التاجر و على من له مال و عقار و داله مكسورة و فى لغة تضم و الجمع دهاقين و دهقن الرجل و تدهقن كثر ماله
(و الامراء بالجور)
(٤) الامراء لمشاهدة قوتهم الفانية فى نفوسهم الخسيسة المائلة عن الحق كثيرا ما يجورون الضعفاء و العجزة و يظلمونهم فى النفس و المال و العرض و اللّه يعذبهم و ينتقم منهم
(و الفقهاء بالحسد)
(٥) الحسد و هو تمنى رجل زوال نعمة الغير بالوصول إليه أو مطلقا و ان كان قد يتحقق فى غير الفقهاء أيضا الا أنه فى الفقهاء أكثر و أقبح، أما أنه أكثر فلان المحسود به هنا و هو الكمال و الشرف اعظم و هو أولى بالحسد من المال فيكون أكثر و أما أنه أقبح فلان العالم الفقيه اعلم بقبح الحسد من غيره فالحسد منه أقبح و اذا كان كذلك فهو أولى بالتعذيب لاجل الحسد من غيره
(و التجار بالخيانة)
(٦) فى كنز اللغة خيانت با كسى دغلى و ناراستى كردن و هى و ان كانت توجد فى غير التجار أيضا لكنها فيهم اكثر كما ورد «الا ان التجار فجار و الفجار فى النار» فهم أولى و أقدم بالتعذيب من غيرهم لاجلها
(و اهل الرساتيق بالجهل)
(٧) فى المصباح الرستاق معرب و يستعمل فى الناحية التى هى طرف الاقليم و الرزداق مثله و الجمع رساتيق و رزاديق و قال بعضهم الرستاق و صوابه رزدان و المراد بالجهل الجهل بالاحكام الشرعية سيما الواجبات العينية فانه فيهم اظهر و اكثر و أشد من السواد الاعظم و هذه الفقرات فى اللفظ اخبار و وعيد و فى المعنى امر لكل صنف بترك ما تلبس به من المعصية.
قوله (ما كان شيء أحب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أن يظل خائفا جائعا فى اللّه