شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - خطبة لامير المؤمنين
و ظلم الفتن و نستغفره من مكاسب الذّنوب و نستعصمه من مساوي الأعمال و مكاره الامال و الهجوم في الأهوال و مشاركة أهل الرّيب و الرّضا بما يعمل الفجّار في الأرض بغير الحقّ.
اللّهمّ اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات الذين توفّيتهم على دينك و ملّة نبيّك (صلى اللّه عليه و آله)، اللّهمّ تقبّل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و أدخل عليهم الرّحمة و المغفرة و الرضوان و اغفر للاحياء من المؤمنين و المؤمنات الذين وحّدوك و صدّقوا رسولك و تمسّكوا بدينك و عملوا بفرائضك و اقتدوا بنبيّك و سنّوا سنّتك و أحلّوا حلالك و حرّموا حرامك و خافوا عقابك و رجوا ثوابك و و آلوا أولياءك و عادوا أعداءك، اللّهمّ اقبل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و أدخلهم
و البدعة و غيرهما مما يوجب الميل عن الحق مثل المال و الجمال و الحسب الكريم و النسب الشريف و كثرة العشائر و غيرها و تشبيهها بالشيء المظلم فى عدم اهتداء من وقع فيه مكنية و اثبات الظلمة لها تخييلية
(و نستغفره من مكاسب الذنوب)
(١) جمع الذنب الاثم و مكاسب الذنوب مواضع كسبها من الافعال القبيحة و الاخلاق الذميمة و العقائد الفاسدة
(و نستعصمه عن مساوى الاعمال)
(٢) مساوى بديها و كانها جمع سوء على غير قياس كالمحاسن جمع حسن أو جمع مساوة و فى المصباح المساءة نقيض المسرة و أصله مسوءة على مفعلة بفتح الميم و العين و لهذا ترد الواو فى الجمع فيقال هى المساوى لكن استعملوا الجمع مخففا
(و مكاره الامال)
(٣) المكاره المقابح من كره الامر و المنظر كراهة فهو كريه مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا و معنى و الامل و الطمع و الرجاء فى الامور الدنيوية زيادة على القدر المحتاج إليه فى أصل البقاء و قوام البدن و القوة على العبادة و هو المسمى بالكفاف كلها مقابح و الفرق بينهما أن أكثر استعمال الامل فيما يستبعد حصوله و الطمع فيما يقرب حصوله و الرجاء بين الامل و الطمع فان الراجى قد يخاف أن لا يحصل مرجوه فان قوى الخوف يستعمل استعمال الامل و الا استعمل بمعنى الطمع
(و الهجوم فى الاهوال)
(٤) هجمت و عليه هجوما من باب قعد دخلت فيه بغتة على غفلة و الهول ما يخاف منه و يفزع لشدته و اضراره و موضع مهيل بفتح الميم و مهال أيضا أى مخوف
(و مشاركة أهل الريب)
(٥) فى مجالستهم أو فى معاملتهم أو فى دينهم بالتظاهر و التعاون فيه
(و الرضا بما يعمل الفجار فى الارض بغير الحق)
(٦) لان الرضا بالفسق فسق فالراضى به فاسق مثل العامل به و قوله «بغير الحق» تأكيد أن خص عملهم بالفجور، و تقييد أن عمم و البواقى ظاهر
(و سنوا سنتك)
(٧) أى ساروها أو أحسنوا القيام عليها و السنة الطريقة و السيرة.