شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - حديث عيسى ابن مريم
تحبّ أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك و إن لطم خدّك الأيمن فأعطه الايسر و تقرّب إليّ بالمودّة جهدك و أعرض عن الجاهلين.
يا عيسى ذلّ لأهل الحسنة و شاركهم فيها و كن عليهم شهيدا و قل لظلمة بني- اسرائيل: يا أخدان السوء و الجلساء عليه إن لم تنتهوا أمسخكم قردة و خنازير.
يا عيسى قل لظلمة بني اسرائيل: الحكمة تبكي فرقا منّي و أنتم بالضحك
و المعاملة مع الناس و به يتم نظام العالم و يرتفع الجور فى بنى آدم
(و ان لطم خدك الايمن فاعطه الايسر)
(١) و لا تعامله بالانتقام اذ يتولد منه المفاسد العظام و هذا من آثار ملكة الحلم و العفو
(و تقرب الى بالمودة جهدك)
(٢) أى بمودتى أو مودة الخلق من أهلها ففيه على الثانى ترغيب فى حسن المعاشرة و على الاول فى الترقى الى مقام محبة الرب و الوصول إليه متوقف على مراقبة النفس و محاسبتها و تصفية الظاهر و الباطن عما ليس من طور الشريعة و تحليتهما بالفضائل اللائقة بهما و دوام الذكر و الفكر
(و أعرض عن الجاهلين)
(٣) المستقرين فى الجهل التابعين لآثاره و أحكامه اذ معارضة الجهال جهل و سفه توجب طغيانهم فى الجهالة و السفاهة و ازديادهم فى الاذى و الاهانة و هذا أيضا من آثار الحلم
(يا عيسى ذل لاهل الحسنة)
(٤) قال فى القرآن المبين لسيد- المرسلين وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و هذا من آثار ملكة التواضع و شاركهم فيها كما هو مقتضى القوة العقلية و العملية و كن عليهم شهيدا تمنعهم من المهلكات و تبعثهم على الصالحات و تشهد لهم بها فى القيامة
(و قل لظلمة بنى اسرائيل يا أخدان السوء و الجلساء عليه)
(٥) الاخدان جمع الخدن بالكسر و هو الصديق و فى كنز اللغة اخدان دوستان و السوء بالفتح خصلة مذمومة من قول و فعل و خلق و قد يطلق على المتصف بها و هذان الوصفان اعنى محبة السوء و أهله و محبة الجلساء عليه لا يجتمعان الا فى الجرى على اللّه المستحق لعقوبته
(ان لم تنتهوا أمسخكم قردة و خنازير)
(٦) وعيد لهم بالعقوبة الحاضرة غير ما مهد لهم من عقوبة الآخرة و قد وقع مسخ من لم ينته على ما نقل فى السير
(يا عيسى قل لظلمة بنى اسرائيل الحكمة تبكى فرقا منى)
(٧) الظاهر أن الحكمة بالتحريك جمع الحاكم و هو صاحب الحكم و القدر و المنزلة من عند اللّه تعالى كالحفظة جمع الحافظ و يحتمل أن يكون بكسر الحاء و سكون الكاف على حذف المضاف أى صاحب الحكمة و هى العدل و العلم و الحلم و النبوة و فرقا مفعول له أى تبكى لاجل الخوف منى و خوفهم لمشاهدة العظمة و احتمال تقصيرهم فى الطاعة و انتكاس حالهم فى العاقبة او لغير ذلك
(و أنتم بالضحك تهجرون)
(٨) أى تستهزءون و الهجر بالضم و السكون الفحش و القبيح من الكلام و هو اسم من هجر يهجر من باب قتل و فى لغة اخرى اهجر فى منطقه اهجارا اكثر حتى جاوز ما كان تكلم به قبل ذلك و اهجر بالرجل استهزئ به و قال فيه قولا قبيحا و رماه